منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٣١ - الفصل التّاسع في ذكر توقيعاته على يد رسله و أصحابه و على يد سفرائه إلى وكلائه
كلّا ما كان ذلك منه و لا يكون حتّى تقوم السّاعة فيظهر أمر اللّه و هم كارهون.
يا محمّد بن إبراهيم لا يدخلك الشّكّ فيما قدمت له، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يخلي الأرض من حجّة. أ ليس قد قال لك أبوك قبل وفاته: أحضر هذه السّاعة من يعيّر [١] هذه الدّنانير الّتي عندي، فلمّا [أبطئ] [٢] ذلك عليه خاف الشّيخ على نفسه الوحا [٣]، قال لك: عيّرها على نفسك، و أخرج لك [٤] كيسا كبيرا [و عندك] [٥] بالحضرة ثلاثة أكياس و صرّة فيها دنانير مختلفة النّقد، فعيّرتها و ختم الشّيخ عليها بخاتمه و قال لك: اختم مع خاتمي، فإن أعش فأنا أحقّ بها، و إن متّ فاتّق اللّه في نفسك أوّلا ثمّ فيّ و خلّصني و كن عند ظنّي بك.
أخرج- رحمك اللّه- الدّنانير الّتي استفضلتها [٦] من بين النّقدين من حسابنا، و هي بضعة عشر دينارا، فاستردّ من قبلك فإنّ الزّمان أصعب ما كان، حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
قال محمّد بن إبراهيم: فقدمت العسكر و قصدت الباب زائرا، فلقيتني امرأة فقالت: أنت محمّد بن إبراهيم؟
[١]- عيّر الدّنانير: وزنها واحدا بعد واحد. «القاموس: ٢/ ١٤٠- العير-».
[٢]- أثبتناه من كمال الدّين. و في النّسخ: «أبطأ».
[٣]- «الرّجا» ب، «الوجا» ح.
الوحا: السّرعة، يمدّ و يقصر، و موت و حيّ: مثل سريع وزنا و معنى. «المصباح المنير: ٨٩٧- وحى-». و المراد به هنا حلول الموت سريعا.
[٤]- «إليك» كمال الدّين.
[٥]- أثبتناه من كمال الدّين. و في النّسخ: «وعدك».
[٦]- «استقصيتها» أ.
في لسان العرب: ١١/ ٥٢٥- فضل-: «أفضل فلان من الطّعام و غيره: إذا ترك منه شيئا».
و فيه أيضا نقلا عن الجوهري: «أفضلت منه الشّيء، و استفضلته بمعنى».