منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢١٣ - الفصل الثّامن في ذكر رواته و وكلائه
و منهم من فلق له البحر، و فجر له العيون من الحجر، و جعل [١] العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون.
و منهم من أبرأ الأكمه و الأبرص، و أحيى الموتى بإذن اللّه، و أنبأهم بما يأكلون (و ما يدّخرون) [٢] في بيوتهم.
و منهم من انشقّ له القمر، و كلّمته البهائم كالبعير و الذّئب و غير ذلك.
فلمّا أتوا بمثل ذلك و عجز الخلق من أممهم أن يأتوا بمثله، كان من (قدر اللّه و لطفه) [٣] و حكمته أن جعل أنبياءه مع هذه [٤] المعجزات في حال غالبين، و في حال مغلوبين، (و في حال قاهرين، و في حال مقهورين) [٥]. و لو جعلهم في جميع أحوالهم غالبين و قاهرين [و لم يبتلهم] [٦] و لم يمتحنهم، لاتّخذهم النّاس آلهة من دون اللّه عزّ و جلّ و لما عرف فضل صبرهم على البلاء و المحن و الاختبار؛ لكنّه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا (في حال المحنة و البلوى صابرين، و) [٧] في حال العافية (و الظّهور على الأعداء) [٨] شاكرين، و يكونون في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين و لا متجبّرين، و ليعلم العباد أنّ لهم (عليهم السلام) إلها هو خالقهم و مدبّرهم، فيعبدوه و يطيعوا رسله، و تكون حجّة اللّه على من تجاوز [٩] الحدّ فيهم و ادّعى لهم
[١]- «و جعل له» كمال الدّين.
[٢]- «و يدّخرون» أ.
[٣]- بدل ما بين القوسين: «تقدير اللّه عزّ و جلّ و لطفه بعباده» كمال الدّين.
[٤]- «هذه القدرة و» كمال الدّين.
[٥]- ما بين القوسين ليس في «ب» و «ح».
[٦]- أثبتناه من كمال الدّين. و في النّسخ: «و لم يقبلهم».
[٧]- ما بين القوسين ليس في «ب».
[٨]- ما بين القوسين ليس في «أ».
[٩]- «يجاوز» أ.