منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٥٥ - الفصل السّادس في ذكر غيبته و السّبب الموجب لتواريه عن شيعته
و ممّا صحّ لي روايته عن الشّيخ السّعيد أبي عبد اللّه محمّد المفيد (رحمه الله)، يرفعه إلى المفضّل بن عمر [١] قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين، تطول إحداهما حتّى يقول بعضهم مات، [٢] و بعضهم ذهب، حتّى لا يبقى امرؤ من أصحابه إلّا نفر يسير. لا يطّلع على موضعه أحد من ولده [٣] و لا غيره إلّا المولى الّذي يلي أمره [٤].
و لا شكّ أنّ غيبته (عليه السلام) موضع فتنة، و محلّ خبرة [٥]. و قد سبق ذلك في حكم اللّه تعالى و اقتضته المصلحة في امتحان العباد.
أ ليس قد ذكر في كتابه أنّ الفتنة تحصل للمؤمنين من عباده: الم. أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ [٦]، فيحصل الثّواب للصّابرين، و العقاب للنّاكثين الملحدين في الدّين.
[١]- مفضّل بن عمر الجعفي الكوفي: ذكره الشّيخ في رجاله: ٣١٤ رقم ٥٥٤ في أصحاب الصّادق (عليه السلام)، و في ص ٣٦٠ رقم ٢٣ في أصحاب الكاظم (عليه السلام)، و عدّه في الغيبة: ٢١٠ من الممدوحين. و عدّه الشّيخ المفيد في الإرشاد: ٢/ ٢١٦ من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه، و خاصّته و بطانته و ثقاته الفقهاء الصّالحين. و ذكره النّجاشي في رجاله: ٤١٦ رقم ١١١٢ ذامّا و قادحا إيّاه، و كذلك العلّامة في الخلاصة: ٤٠٧ رقم ١٦٤٧. و تفصيل الكلام في ذلك في معجم رجال الحديث: ١٨/ ٢٩٢- ٣٠٥ رقم ١٢٥٨٦ فراجع.
[٢]- بزيادة «و بعضهم يقول: قتل» غيبة النّعماني و غيبة الطّوسي.
[٣]- «من وليّ» الغيبة للنّعماني. و عنه في البحار: «من ولده» كما في المتن.
[٤]- الغيبة للنّعماني: ١٧١ ح ٥، و الغيبة للطّوسي: ٤١ و ص ١٠٢، عنهما البحار: ٥٢/ ١٥٢ ح ٥، و ج ٥٣/ ٣٢٤؛ و في إثبات الهداة: ٣/ ٤٩٩ ح ٢٧٨ و ص ٥٠٠ ح ٢٨٠ عن غيبة الطّوسي.
قال النّعماني بعد نقل هذا الحديث: «و لو لم يكن يروى في الغيبة إلّا هذا الحديث، لكان فيه كفاية لمن تأمّله».
[٥]- «حيرة» ح.
[٦]- سورة العنكبوت: ١ و ٢.