منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١١٤ - و أمّا والدته
فانتبهت و أنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبي محمّد) [١].
فلمّا كان في اللّيلة القابلة، جاءني أبو محمّد (عليه السلام) في منامي؛ فرأيت كأنّي أقول له: لم جفوتني- يا حبيبي- بعد أن شغلت [٢] قلبي بجوامع حبّك؟
فقال: ما كان تأخّري عنك إلّا لشركك، فإذ قد أسلمت فإنّي زائرك كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه عزّ و جلّ شملنا في العيان. فما قطع زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: و كيف وقعت في الأسارى؟
قالت: أخبرني أبو محمّد ليلة من اللّيالي: أنّ جدّك سيسرّب [٣] جيوشا الى قتال المسلمين يوم كذا و كذا ثمّ يتبعهم [٤]. فعليك باللّحاق بهم متنكّرة في زيّ الخدم، مع عدّة من الوصائف من [٥] طريق كذا.
ففعلت فوقعت علينا طلائع [٦] المسلمين حتّى كان من أمري ما كان و شاهدت، و ما شعر بأنّي ابنة ملك الرّوم إلى هذه الغاية أحد سواك، و ذلك باطلاعي إيّاك عليه، و لقد سألني الشّيخ الّذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي، فأنكرته و قلت:
نرجس. فقال: هذا اسم الجواري.
قال بشر: فقلت: العجب إنّك روميّة، و لسانك لسان العرب؟
قالت: بلغ من ولوع جدّي بي و حثّه [٧] إيّاي على تعلّم [٨] الآداب، أن
[١]- ما بين القوسين ليس في «ب».
[٢]- «أن شعلت» ح.
[٣]- سرّب شيئا: أي أرسله. «لسان العرب: ١/ ٤٦٤- سرب-».
[٤]- «تتبعهم» أ.
[٥]- «في» ب، ح.
[٦]- الطّليعة: القوم يبعثون أمام الجيش، يتعرّفون طلع العدو بالكسر- أي خبره، و الجمع: طلائع.
«المصباح المنير: ٥١٣- طلع-».
[٧]- «و حبه» أ، «و حمله» كمال الدّين و دلائل الإمامة.
[٨]- «تعليم» أ.