مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٧ - ١- باب مواعظ رسول اللّه
لقد جهلوا و نسوا كلّ واعظ فى كتاب اللّه و آمنوا شرّ كل عاقبة سوء، و لم يخافوا نزول فادحة و بوائق حادثة، طوبى لمن شغله خوف اللّه عز و جلّ، عن خوف الناس، طوبى لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين، من إخوانه طوبى لمن تواضع للّه عزّ ذكره، و زهد فيما أحلّ اللّه له من غير رغبة، عن سيرتى و رفض زهرة الدنيا من غير تحوّل عن سنتى.
اتّبع الاخيار من عترتى من بعدى، و جانب أهل الخيلاء و التفاخر و الرّغبة فى الدنيا، المبتدعين خلاف سنّتى، العاملين بغير سيرتى، طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية، فأنفقه فى غير معصية، و عاد به على أهل المسكنة، طوبى لمن حسن مع النّاس، خلقه، و بذل لهم معونته، و عدل عنهم شرّه طوبى لمن أنفق القصد، و بذل الفضل، و أمسك قوله عن الفضول و قبيح الفعل (١).
٣٧- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على الصفا، فقال: يا بنى هاشم، يا بنى عبد المطلب، إنّى رسول اللّه إليكم و إنى شفيق عليكم، و أنّ لى عملى و لكلّ رجل منكم عمله، لا تقولوا: إن محمّدا منّا و سندخل مدخله فلا و اللّه ما أوليائى منكم، و لا من غيركم، يا بنى عبد المطلب إلّا المتقون ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون، تحملون الدنيا على ظهوركم، و يأتون النّاس يحملون الآخرة، ألا إنّى، قد أعذرت إليكم، فيما بينى و بينكم، و فيما بينى و بين اللّه عزّ و جلّ فيكم (٢).
٣٨- عنه باسناده عن حنان، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال صعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المنبر يوم فتح مكة فقال: أيها الناس إن اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، و تفاخرها، بآبائها ألا إنكم من آدم (عليه السلام)، و آدم من طين، ألا إنّ خير
(١) الكافى: ٨/ ١٦٨.
(٢) الكافى: ٨/ ١٨٢.