مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٥ - ٤- باب ما روى فى فاطمة
فقام عمار بن ياسر (رحمه الله)، فقال يا رسول اللّه أ تأذن لى بشراء هذا العقد قال (صلّى اللّه عليه و آله) اشتره يا عمار، فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم اللّه بالنار، فقال عمار بكم هذا العقد يا أعرابى قال بشبعة من الخبز و اللّحم و بردة يمانية أستر بها عورتى و أصلّي فيها لربى و دينار يبلغنى الى أهلى، و كان عمار قد باع سهمه الّذي نقله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خيبر و لم يبق منه شيئا فقال لك عشرون دينارا و مائتا درهم هجرية، و بردة يمانية و راحلتى تبلغك إلى أهلك و شبعة من خبز البر و اللّحم فقال الأعرابى ما أسخاك بالمال أيها الرجل، و انطلق به عمار فوقاه ما ضمن له و عاد الأعرابى إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال له رسول اللّه أشبعت و اكتسيت قال الأعرابى: نعم يا رسول اللّه و استغنيت بأبى أنت و امى قال (صلّى اللّه عليه و آله) فاجز فاطمة بصنيعها، فقال الأعرابى: اللهم انك إله ما استحدثناك و لا إله لنا نعبده سواك، و أنت رازقنا على كل الجهات، اللّهم اعط فاطمة ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت فأمّن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على دعائه، و أقبل على أصحابه، فقال: إن اللّه قد أعطى فاطمة فى الدنيا ذلك أنا أبوها و ما أحد من العالمين مثلى و علىّ بعلها، و لو لا علىّ ما كان لفاطمة كفو ابدا و أعطاها الحسن و الحسين (عليهما السلام) و ما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء و سيد أهل الجنّة و كان بإزائه المقداد و ابن عمر و عمار و سلمان رضى اللّه عنهما.
فقال و أزيدكم فقالوا: نعم يا رسول اللّه قال (صلّى اللّه عليه و آله) أتانى الرّوح الأمين يعنى جبرئيل (عليه السلام) و قال انّها اذا هى قبضت و دفنت يسألها المكان فى قبرها، من ربّك فتقول: اللّه ربّى، فيقولان من نبيك فتقول ابى، فيقولان فمن وليك فتقول هذا القائم على شفير قبرى على بن أبى طالب (عليه السلام) ألا و أزيدكم من فضلها أنّ اللّه قد و كل بها رعيلا من الملائكة، يحفظونها من بين يديها و من خلفها، و عن يمينها و عن شمالها، و هم معها فى حياتها و عند قبرها بعد موتها، يكثرون الصلاة عليها و على أبيها و بعلها