مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣٣ - ١- من سورة البقرة
عملتما لى قوّيتكما و إن تعرضتما لرضاى تسارعت إلى رضا كما، و إن خفتما منى آمنتكما من سخطى، قال: فبكيا عند ذلك و قالا: ربّنا فأعنّا على صلاح أنفسنا، و على العمل بما يرضيك عنّا، قال اللّه لهما: إذا عملتما سوءا فتوبا إلىّ منه أتب عليكما و أنا اللّه التواب الرحيم.
قال: فاهبطنا برحمتك إلى أحبّ البقاع إليك، قال: فأوحى اللّه الى جبرئيل أن أهبطهما الى البلدة المباركة مكة، فهبط بهما جبرئيل، فالقى آدم على الصفا و ألقى حوا على المروة قال: فلما القيا قاما على أرجلهما و رفعا رءوسهما إلى السماء، و ضجّا بأصواتهما بالبكاء الى اللّه و خضعا بأعناقهما.
قال: فهتف اللّه بهما ما يبكيكما بعد رضاى عنكما؟ قال: فقالا: ربّنا أبكتنا خطيئتنا و هى أخرجتنا من جوار ربّنا، و قد خفى عنا تقديس ملائكتك، لك، ربّنا و بدت لنا عوراتنا و اضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا و مطعمها، و مشربها، و دخلتنا وحشة شديدة، لتفريقك بيننا قال: فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك و أوحى إلى جبرئيل أنا اللّه الرحمن الرحيم، و إنى قد رحمت آدم و حوا لما شكيا إلىّ.
فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنّة، و عزّهما عنى بفراق الجنّة و اجمع بينهما فى الخيمة، فانى قد رحمتها لبكائهما، و وحشتهما و وحدتهما، و انصب لهما الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة قال: و الترعة مكان البيت و قواعدها التي رفعتها الملائكة قبل ذلك، فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت و قواعده فنصبها.
قال: و أنزل جبرئيل آدم من الصفا، و أنزل حوا من المروة، و جمع بينهما فى الخيمة، قال: و كان عمود الخيمة قضيب ياقوت، أحمر فأضاء نوره وضوئه جبال مكة، و ما حولها، قال: و كلّما امتدّ ضوء العمود فجعله اللّه حرما، فهو مواضع الحرم اليوم، كلّ ناحية من حيث بلغ ضوء العمود، فجعله اللّه حرما لحرمة الخيمة و