مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣٥ - ١- من سورة البقرة
على المروة قال: فداخل آدم لفراق حوا وحشة شديدة و حزن قال: فهبط من الصفا يريد المروة شوقا الى حوا، و ليسلّم عليها، و كان فيما بين الصفا و المروة واديا و كان آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلما انتهى الى موضع الوادى، غابت عنه المروة، فسعى فى الوادى حذرا لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضلّ عن طريقه، فلما أن جاز الوادى، و ارتفع عنه نظر الى المروة فمشى حتى انتهى الى المروة فصعد عليها فسلم على حوا.
ثم اقبلا بوجههما نحو موضع الترعة، ينظران هل رفع قواعد البيت، و يسألان اللّه أن يردّهما إلى مكانهما حتّى هبط من المروة، فرجع إلى الصفا، فقام عليه و أقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعى اللّه، ثم إنّه اشتاق الى حوا فهبط من الصفا يريد المرأة، ففعل مثل ما فعله فى المرة الاولى، ثم رجع إلى الصفا، ففعل عليه مثل ما فعل فى المرة الاولى، ثم إنّه هبط من الصفا إلى المروة، ففعل مثل ما فعل فى المرّتين الأوّلتين، ثم رجع الى الصفا، فقام عليه و دعى اللّه ان يجمع بينه و بين زوجته حوا قال: فكان ذهاب آدم، من الصفا إلى المروة ثلث مرات، و رجوعه ثلث مرات، فذلك ستة أشواط.
فلما أن دعيا اللّه و بكيا إليه، و سألاه أن يجمع بينهما استجاب اللّه لهما من ساعتهما من يومهما، ذلك مع زوال الشمس فاتاه جبرئيل و هو على الصفا واقف يدعو اللّه مقبلا بوجهه نحو الترعة، فقال له جبرئيل: انزل يا آدم من الصفا فالحق بحوا، فنزل آدم من الصفا إلى المروة، ففعل مثل ما فعل فى الثلاث المرات حتى انتهى الى المروة، فصعد عليها و اخبر حوا بما أخبره جبرئيل ففرحا بذلك فرحا شديدا، و حمد اللّه و شكراه فلذلك جرت السنة بالسعى بين الصفا و المروة، و لذلك قال اللّه:
«إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما».