مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩١ - ٣- باب مواعظه
أستبقيك، و ليس الحليم الّذي لا يتقى أحدا فى مكان التقوى، و الحلم لباس العالم فلا تعرينّ منه و السلام (١).
٢- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، عن عمّه حمزة بن بزيع قال: كتب أبو جعفر (عليه السلام) الى سعد الخير:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فقد جاءنى كتابك تذكر فيه معرفة ما لا ينبغى تركه و طاعة من رضى اللّه رضاه، فقبلت من ذلك لنفسك ما كان نفسك مرتهنة، لو تركته تعجب، إنّ رضى اللّه و طاعته و نصيحته لا تقبل و لا توجد و لا تعرف إلّا فى عباد غرباء أخلّاء من النّاس قد اتخذهم النّاس، سخريا لما يرمونهم به من المنكرات، و كان يقال: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض إلى النّاس من جيفة الحمار، و لو أن يصيبك من البلاء مثل الّذي أصابنا فتجعل فتنة النّاس كعذاب اللّه و أعيذك باللّه، و إيّانا من ذلك، لقربت على بعد منزلتك.
و اعلم رحمك اللّه أنّه لا تنال محبّة اللّه إلّا ببغض كثير من النّاس، و لا ولايته إلّا بمعاداتهم و فوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من اللّه لقوم يعلمون.
يا أخى إنّ اللّه عز و جلّ جعل فى كلّ من الرّسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضلّ إلى الهدى و يصبرون معهم على الأذى، يجيبون داعى اللّه و يدعون إلى اللّه فأبصرهم رحمك اللّه فإنّهم فى منزلة رفيعة، و إن أصابتهم فى الدّنيا، و ضيعة أنّهم يحيون بكتاب اللّه الموتى و يبصرون بنور اللّه من العمى، كم من قتيل لإبليس قد أحيوه، و كم من تائه ضالّ قد هدوه، يبذلون دماءهم دون هلكة العباد، و ما أحسن أثرهم على العباد، و أقبح آثار العباد عليهم (٢).
٣- قال على بن شعبة خرج يوما و هو يقول: أصبحت و اللّه يا جابر محزونا
(١) الكافى: ٨/ ٥٢- ٥٥.
(٢) الكافى: ٨/ ٥٦.