مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٠ - ٣- باب مواعظه
إن علموا الحقّ الّذي تركوا قالوا: خالفت و إن اعتزلوهم قالوا: فارقت، و إن قالوا:
هاتوا برهانكم على ما تحدّثون قالوا: نافقت و إن أطاعوهم قالوا: عصيت اللّه عزّ و جلّ.
فهلك جهّال فيما لا يعلمون أميّون فيما يتلون، يصدّقون بالكتاب عند التعريف، و يكذّبون به عند التحريف فلا ينكرون أولئك أشباه الأحبار و الرّهبان قادة فى الهوى سادة فى الرّدى، و آخرون منهم جلوس بين الضلالة و الهدى، لا يعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا، و لا يدرون ما هو، و صدقوا تركهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على البيضاء ليلها من نهارها، لم يظهر فيهم بدعة و لم يبدّل فيهم سنّة لا خلاف عندهم و لا اختلاف فلمّا غشى النّاس ظلمة خطاياهم صاروا إمامين داع إلى اللّه تبارك و تعالى وداع إلى النار.
فعند ذلك نطق الشيطان فعلا صوته على لسان أوليائه و كثر خيله و رجله، و نثارك فى المال و الولد، من أشركه فعمل بالبدعة ترك الكتاب و السنة، و نطق أولياء اللّه بالحجّة و أخذوا بالكتاب و الحكمة، فتفرّق من ذلك اليوم، أهل الحقّ و أهل الباطل و تخاذل و تهاون أهل الهدى و تعاون أهل الضلالة، حتّى كانت الجماعة مع فلان و أشباهه فاعرف هذا الصنف و صنف آخر فابصرهم رأى العين، نجباء و ألزمهم حتّى ترد أهلك فانّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين.
قال الكلينى إلى هاهنا رواية الحسين و فى رواية محمّد بن يحيى زيادة:
لهم علم بالطريق فإن كان دونهم بلاء فلا تنظر إليهم، فإن كان دونهم عسف من أهل العسف و خسف و دونهم بلايا تنقضى، ثمّ تصير إلى رخاء ثمّ اعلم أنّ إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض، و لو لا أن تذهب بك الظنون عنّى، لجلّيت لك عن أشياء من الحقّ غطيتها و لنشرت لك أشياء من الحق كتمتها و لكنّى أتقيك و