مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٥ - ٢- باب مواعظ الامام الباقر
و الجبال، و أن اللّه عز و جلّ ليعذب الجعل فى جحرها بحبس المطر عن الأرض بخطايا من بحضرته و قد جعل اللّه له السبيل و المسلك الى سوى محلّة اهل المعاصى.
ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) فاعتبروا يا أولى الابصار، ثم قال وجدنا فى كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا ظهر الزّنا كثر موت الفجأة و اذا طفّف المكيال أخذهم اللّه بالسنين و النقص، و اذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزّرع و الثمار، و المعادن و اذا جاروا فى الأحكام و تعاونوا على الظلم، و العدوان و اذا نقضوا العهود، سلّط اللّه عليهم عدوّهم و إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال فى أيدى الاشرار، و اذا لم يامروا بمعروف و لم ينهوا عن منكر، و لم يتّبعوا الأخيار من أهل بيتى سلّط اللّه عليهم شرارهم فيدعو أخيارهم فلا يستجاب لهم (١).
٤٣- عنه باسناده عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)، إن اللّه عز و جلّ أنزل كتابا من كتبه على نبىّ من الأنبياء، و فيه أن يكون خلق من خلقى، يختتلون الدنيا بالدين يلبسون مسوك الضأن على قلوب كقلوب الذئاب أشد مرارة من الصبر و ألسنتهم أحلى من العسل، و أعمالهم الباطنة أنتن من الجيف، فبى يغترّون أم إياى يخادعون أم علىّ يجترءون، فبعزّتى حلفت لأبعثن عليهم فتنة تطأ فى خطامها، حتى تبلغ أطراف الأرض تترك الحكيم منها، حيران فيها رأى ذى الرّاى، و حكمة الحكيم، ألبسهم شيعا و أذيق بعضهم بأس بعض، انتقم من أعدائى، بأعدائى فلا أبالى بما أعذّبهم جميعا و لا أبالى (٢).
٤٤- عنه حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال: حدثني محمّد بن أبى القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن المعصية إذا عمل بها العبد سرا لم تضر إلّا
(١) عقاب الاعمال: ٣٠٠.
(٢) عقاب الاعمال: ٣٠٤.