مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤ - ٣- باب ما روى عنه فى على
مثلاته، سبحانه ثم أقبل على من شهده من اصحابه.
فقال: انى لا تخولكم بالموعظة تخوّلا مخافة السأمة عليكم، و قد أوحى الىّ ربى جلّ جلاله أن أذكركم بالنعمة، و انذركم بما اقتصّ عليكم من كتابه و تلا «و اسبغ عليكم نعمه» الآية ثم قال لهم: قولوا الآن قولكم: ما أول نعمة رغبكم اللّه فيها و بلاكم بها؟ فخاض القوم جميعا فذكروا نعمة اللّه التي أنعم عليهم و أحسن إليهم بها من المعاش و الرياش و الذرية و الأزواج الى سائر ما بلاهم اللّه عز و جل به من أنعمه الظاهرة، فلما أمسك القوم أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على علىّ (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك. فقال فكيف لى بالقول فداك أبى و امى و انما هدانا اللّه بك.
قال: و مع ذلك فهات قل: ما أوّل نعمة بلاك اللّه عزّ و جلّ و أنعم عليك بها؟
قال: ان خلقنى جلّ ثناؤه و لم أك شيئا مذكورا، قال: صدقت فما الثانية: قال: أن أحبّنى إذ خلقنى فجعلنى حيّا لا ميّتا، قال: صدقت فما الثالثة؟ قال: أن أنشأنى، فله الحمد فى أحسن صورة و أعدل تركيب، قال: صدقت فما الرابعة؟ قال: أن جعلنى متفكرا راغبا لا بلهة ساهيا، قال: صدقت فما الخامسة؟ قال: أن جعل لى شواعر أدرك ما ابتغيت لها و جعل لى سراجا منيرا قال: صدقت، فما السادسة؟ قال: أن هداني و لم يضلّنى، عن سبيله قال: صدقت فما السابعة؟ قال: أن جعل لى مردّا فى حياة لا انقطاع لها قال: صدقت فما الثامنة؟ قال: أن جعلنى ملكا مالكا لا مملوكا.
قال: صدقت فما التاسعة؟ قال: أن سخر لى سماءه و أرضه و ما فيهما و ما بينهما من خلقة. قال: صدقت فما العاشرة؟ قال: أن جعلنا سبحانه ذكر انا لا اناثا قال:
صدقت فما بعد هذا؟ قال: كثرت نعم اللّه يا نبىّ اللّه فطابت و تلا «و إن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها» فتبسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: ليهنك الحكمة و ليهنك العلم يا أبا الحسن و أنت و ارث علمى و المبيّن لأمتى ما اختلفت فيه من بعدى من أحبك