رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٢ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
فقال: «هل ترى شيئا؟»
فقلت: نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا.
فلمّا أن رأيته طابت نفسي و قال لي: «هناك الأمل و الرجاء».
فسرنا إلى أن انحدر من الجبل فقال: «انزل فهاهنا يذل كل صعب و يخضع كل جبار».
فلمّا قربنا من الخباء سبقني بالدخول و أمرني أن أقف حتى يخرج إليّ، ثم قال لي: «ادخل».
فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة و أتزر بأخرى، و هو كأقحوانة أرجوان- يعني في البياض و الحمرة- و إذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان، سمح سخي تقي نقي، ليس بالطويل الشامخ و لا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة، مدّور الهامة، صلت الجبين- أي واسعة- أزجّ الحاجبين- أي مقوسهما كالقوس- أقنى الأنف، سهل الخدين، على خدّه الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضه عنبر.
فلمّا أن رأيته بدأته بالسلام فردّ علي و سألني عن أهل العراق.
فقلت: سيّدي قد ألبسوا جلباب الذلة و هم بين القوم أذلاء.
فقال: «لتملكونهم كما ملكوكم و هم يومئذ أذلاء».
فقلت: يا سيّدي لقد بعد الوطن و طال المطلب.
فقال: «إن أبي عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم، و أمرني أن لا أسكن من الجبال إلّا و عرها و من البلاد إلّا قفرها، و اللّه مولاكم أظهر التقية فوكّلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج».
فقلت: يا سيّدي متى يكون هذا الأمر؟
فقال: «إذا حيل بينكم و بين سبيل الكعبة، و اجتمع الشمس و القمر، و استنار بهما الكواكب و النجوم».
فقلت: متى يا بن رسول اللّه؟
فقال لي: «في سنة كذا و كذا تخرج دابة الأرض بين الصفا و المروة، و معه عصا موسى و خاتم سليمان لتسوق الناس إلى المحشر».