رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩١ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
فقلت: أيّهما كان فهي دلالة.
فرأيت الجمل و ما عليه يرتفع إلى السماء.
و كان الرجل أومى إلى رجل به سمرة، و كأن لونه الذهب، بين عينيه سجادة.
أقول: لعل الثلاثة الذين كانوا معه (عليه السّلام) في المحمل سفراءه المذكورون سابقا.
[١٣٦] و عن حبيب بن محمد الصغاني قال: دخلت إلى علي بن إبراهيم الأهوازي فسألته عن الإمام (عليه السّلام).
فقال: لقد سألت عن أمر عظيم، حججت عشرين حجة كلّا أطلب عيان الإمام (عليه السّلام) فلم أجد إلى ذلك سبيلا، فبينا ليلة أنا نائم إذ رأيت قائلا يقول: يا علي بن إبراهيم قد أذن لي في الحج.
فأصبحت مفكّرا في أمري، فلمّا كان وقت الموسم خرجت متوجها إلى المدينة و منها إلى مكة، فأقمت أياما أطوف بالبيت، فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه طيّب الرائحة يتبختر في مشيته، طائف حول البيت، فحسّ قلبي به، فقمت نحوه فحككته.
فقال لي: «من أين الرجل؟»
فقلت: من الأهواز.
فقال لي: «تعرف علي بن إبراهيم؟»
قلت: أنا علي بن إبراهيم.
قال: «حيّاك اللّه، ما فعلت بالعلامة التي بينك و بين أبي محمد الحسن بن علي (عليه السّلام)؟»
فقلت: معي.
قال: «اخرجها».
فأخرجتها، فلمّا أن رآها بكى ثم قال: «أذن لك الآن، صر إلى رحلك فإذا اختلط الظلام صر إلى شعب بني عامر، فإنك ستلقاني هناك».
فسرت إلى منزلي و قدمت راحلتي و أقبلت أجدّ في السير حتى وردت الشعب، فإذا أنا بالفتى فأبدأني بالسلام و قال: «سر بنا يا أخ».
فما زال يحدثني و أحدثه حتى خرقنا جبال عرفة و انفجر الفجر و توسطنا جبال الطائف