رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٢ - الفصل الثالث في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة و في غيبات الأنبياء
فدخل يدبّ على العصا يقيم بها صلبه و لحيته على ركبتيه، فلمّا رآه عبد الملك رقّ له و قال له: اجلس أيها الشيخ.
فقال: كيف يجلس من جدّه على الباب؟
فقال: أنت إذن من ولد الربيع.
قال: نعم أنا وهب بن عبد اللّه بن الربيع.
قال للآذن: أدخل الربيع.
فخرج الآذن فلم يعرفه حتى نادى: أين الربيع؟
فقال: ها أنا.
فقام يهرول في مشيته، فلمّا دخل على عبد الملك سلّم.
فقال عبد الملك: و أبيكم إنه لأشبّ الرجلين، يا ربيع أخبرني عمّا أدركت من العمر؟
فقال: عشت مآتي سنة في الفترة بين عيسى و محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و عشرين و مائة سنة في الجاهلية، و ستين سنة في الإسلام.
أقول:
[٩٩] ثم ذكر الصدوق طاب ثراه كثيرا من المعمّرين و فيهم من عاش ثلاثة آلاف سنة، و كان من ولد عاد، و لمّا أتى على آخرهم قال طاب ثراه:
هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرين، قد رواها مخالفونا أيضا من طريق محمد بن السائب الكلبي و محمد بن إسحاق بن بشار و عوانة بن الحكم [و عيسى بن يزيد بن رئاب و الهيثم بن عدي الطائي] [١].
و قد روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «كلما كان في الأمم السالفة فيكون في هذه الأمة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة».
و قد صحّ هذا التعبير فيمن تقدم، و صحت الغيبات الواقعة بحجج اللّه (عليهم السّلام) فيما مضى من القرون، فكيف السبيل إلى إنكار القائم (عليه السّلام) لغيبته و طول عمره مع الأخبار الوارده فيه عن
[١]- زيادة عن نسخة أخرى.