رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٤ - الفصل الثالث في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة و في غيبات الأنبياء
و ذكر الموت.
قال الصدوق (رحمه اللّه): اذا كان عند مخالفينا مثل هذا الحال لسربانك ملك الهند، فينبغي أن لا يحيلوا مثل ذلك في حجة اللّه من التعمير، و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.
أقول: و من المعمّرين عمرو بن عامر ملك من ملوك اليمن، زعموا أنه كان يلبس كل يوم حلتين فيمزقهما بالعشي و يكره أن يعود فيهما، و يأنف أن يلبسهما أحد غيره [١].
[١٠١] عوالي اللئالي للفاضل ابن جمهور الأحسائي: باسناده إلى الشيخ صدر الدين الساوي قال: دخلت على الشيخ بابارتن و قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فرفعهما عن عينيه و نظر إليّ و قال: ترى عيني هاتين، طالما نظرتا إلى وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد رأيته يوم حفر الخندق و كان يحمل على ظهره التراب مع الناس، و سمعته يقول في ذلك اليوم: «اللهم إني أسألك عيشة هنيئة و ميتة سوية و مردا غير مخذولا و لا فاضح».
أقول: ذكر في القاموس: أن بابارتن ظهر في الهندسنة ستمائة، و زعم أنه رأى أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كثير من الناس يطعن في دينه [٢].
[١٠٢] و روى السيد علي بن عبد الحميد في الأنوار المضيئة: يرفعه إلى أبي الحسن الكاتب البصري و كان من الأدباء قال: في سنة أثنتين و تسعين و ثلثمائة منع الأمطار سنتين، و كانت البصرة رخيصة فتسامع البدو بذلك و وردوها من الأقطار البعيدة، فخرجت مع جماعة نتصفح أحوالهم و نلتمس فائدة، فارتفع لنا بيت عال فقصدناه فوجدنا في كسره شيخا جالسا قد سقط حاجباه على عينيه كبرا و حوله جماعة، فسلمنا عليه فرد التحية و قلنا: جئنا نلتمس الفائدة منك لعلو سنّك.
فقال الشيخ: إن الدنيا شغلتنا عمّا تبغونه مني، فإن أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي و ها بيته.
فقصدنا البيت فوجدنا فيه شيخا [منضجعا] و حوله خدم، فسلمنا عليه و أخبرناه بكلام ابنه.
[١]- كمال الدين: ٦٤٣، و البحار: ١٤/ ٥٢١.
[٢]- عوالي اللئالي: ١/ ٢٩، و البحار: ٥١/ ٢٥٨.