رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٨ - جوهرة عالية
و لا النميمة و لا الغيبة، و إذا نادى المؤذن للأذان لا يتخلف منهم أحد ذكر أو أنثى إلّا سعى إلى الصلاة، يصلون كل صلاة في وقتها، فلمّا دخلنا المدينة أمر بحضورنا عند السلطان فدخلنا إلى بستان في وسطه قبّة من فضة و السلطان في تلك القبة و عنده جماعة، فلم تنظر عيني أخضع منه للّه و لا ألين جانبا لرعيته، فلمّا قضيت الصلاة التفت و قال: هؤلاء القادمون؟
قلنا: نعم.
و كانت تحية الناس له و مخاطبتهم: يابن صاحب الأمر، فقال: أنتم تجار أم أضياف؟
فقلنا: تجار.
فقال: من فيكم المسلم و من فيكم من أهل الكتاب؟
فعرفناه ذلك، فقال: إن الإسلام فرقا و شعبا، فمن أي قبيل أنتم؟
و كان معنا شخص يعرف بالمقري اسمه آذربهان بن أحمد الأهوازي يزعم أنه على مذهب الشافعي، فقال: أنا رجل شافعي.
قال: فمن على مذهبك في الجماعة؟
قال: كلنا إلّا هذا حسان بن غيث فإنه رجل مالكي.
فقال: أنت تقول بالاجماع و تعمل بالقياس.
قال: نعم.
قال: يا شافعي باللّه عليك تلوت ما أنزل يوم المباهلة؟
قال: نعم.
قال: ما هو؟
قال: قوله تعالى: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [١].
فقال: باللّه عليك من أبناء الرسول و من نساؤه و من نفسه؟
فأمسك آذربهان.
فقال: باللّه هل بلغك أن غير الرسول و الوصي و البتول و السبطين دخل تحت الكساء.
[١]- سورة آل عمران: ٦١.