دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٤ - تنبيهات حول الإطلاق
قيدٍ و ينصبّ عليها حكم إنّما ينصبّ عليها ذلك بما هي مرآة للخارج، فيسري الحكم نتيجةً لذلك إلى كلِّ فردٍ خارجيٍّ تنطبق عليه تلك المرآة الذهنيّة، و هذا معنى تعدّد الحكم و شموليّته.
و أمّا البدليّة- كما في متعلّق الأمر- فهي التي تحتاج إلى عناية، و هي تقييد الماهيّة بالوجود الأوّل. فقول: (صَلِّ) يرجع إلى الأمر بالوجود الأوّل، و من هنا لا يجب الوجود الثاني.
و على هذا فالأصل في الإطلاق الشموليّة ما لم تقم قرينة على البدليّة [١]. و تحقيق الحال في المسألة يوافيك في بحثٍ أعلى [٢] إن شاء
[١] و قد نسب ذلك- في تقرير بحث استاذنا الشهيد (رحمه الله)- إلى المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) (بحوث في علم الاصول ٣: ٤٢٩)، و لكنّي لم أجد ذلك في مظانّه من كلمات هذا المحقّق أعلى اللَّه مقامه
[٢] و هو ما طرحه في البحث الخارج و حاصله على ما جاء في تقرير بحثه (رحمه الله) (بحوث في علم الاصول ٢: ١٢٢- ١٢٦): أنّ مقتضى الطبع الأوّلي في كلّ قضيّةٍ انحلال الحكم فيها بلحاظ أفراد الموضوع و عدم انحلاله بلحاظ أفراد المحمول و بلحاظ أفراد المتعلّق، فقول القائل: (النار حارّة) ينحلّ فيه الحكم إلى عدّة أحكام بلحاظ أفراد النار و لا ينحلّ بلحاظ أفراد الحرارة، كما أنّ قول القائل: (أكرم العالم) ينحلّ فيه الحكم إلى عدّة أحكام بلحاظ أفراد العالم و لا ينحلّ بلحاظ أفراد الإكرام. و النكتة في ذلك أنّ المتكلّم يلحظ الموضوع مفروض الوجود في الرتبة السابقة على الحكم على نحو يرجع إلى مفاد الجملة الشرطيّة (إذا وجد الموضوع وجد الحكم) و لمّا كانت فعليّة الجزاء منوطةً بفعليّة الشرط فلا محالة تتعدّد فعليّة الحكم بتعدّد فعليّة الموضوع، و هذا بخلاف كلّ من المحمول و المتعلّق فإنّه غير مفروض الوجود في الرتبة السابقة على الحكم بالنحو المذكور فلا موجب لتعدّد فعليّة الحكم بتعدّد أفراد المحمول و المتعلّق.
و هذا يعني أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة أن يكون إطلاق الموضوع شموليّاً و إطلاق المحمول و المتعلّق بدليّاً، و لكن قد تنخرم هذه القاعدة بسبب تواجد قرينةٍ على خلافها، كالتنوين الدالّ على قيد الوحدة في مثل (أكرم عالماً) و كغلبة انحلاليّة المفسدة في متعلّق النهي في مثل (لا تكذب) فإنّ الأوّل قرينة على إرادة الإطلاق البدلي في الموضوع، و الثاني قرينة على إرادة الإطلاق الشمولي في المتعلّق