دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨١ - تنبيهات حول الإطلاق
إلّا الإطلاق بمعنى عدم القيد، و أمّا البدليّة و الاستغراقيّة [١] فيثبت كلّ منهما بقرينةٍ إضافيّة. فالبدليّة في الإطلاق في متعلّق الأمر- مثلًا- تثبت بقرينةٍ إضافيّة، و هي: أنّ الشموليّة غير معقولة؛ لأنّ إيجاد جميع أفراد الطبيعة غير مقدورٍ للمكلّف عادةً. و الشموليّة في الإطلاق في متعلّق النهي- مثلًا- تثبت بقرينةٍ إضافيّة، و هي: أنّ البدليّة غير معقولة؛ لأنّ ترك أحد أفراد الطبيعة على البدل ثابت بدون حاجةٍ إلى النهي.
و لا يصلح هذا الجواب لحلّ المشكلة، إذ توجد حالات يمكن فيها الإطلاق الشموليّ و البدليّ معاً، و مع هذا يُعيَّن الشموليّ بقرينة الحكمة، كما في كلمة (عالم) في قولنا: (أكرم العالم)، فلا بدّ إذن من أساسٍ لتعيين الشموليّة أو البدليّة غير مجرّد كون بديله مستحيلًا.
[١] مصطلح (الاستغراقيّة) يجري غالباً في باب العموم لا في باب الإطلاق، لأنّ الشموليّة في باب العموم على نحوين: أحدهما الاستغراقيّة و الآخر المجموعيّة، و بالإضافة إلى العموم البدلي تكون أقسام العموم ثلاثة كما سيأتي في محلّه، و هذا بخلاف الإطلاق فإنّ الشموليّة فيه لا تكون إلّا على نحو الاستغراقيّة، و أمّا المجموعيّة فهي بحاجة إلى قيد زائد فتخرج بذلك عن باب الإطلاق، و لهذا ستكون الاستغراقيّة في باب الإطلاق مساوقةً لمعنى الشموليّة، و لا يبقى للإطلاق إلّا قسمان و هما في المصطلح الشائع عبارة عن البدليّة و الشموليّة، و قلّما يعبّر عن القسم الثاني بالاستغراقيّة كما في هذا الموضع من المتن