دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢ - شمول الحكم للعالم و الجاهل
الأحكام التكليفيّة و تسهيل صياغتها التشريعيّة، فلا تكون لغواً.
شمول الحكم للعالم و الجاهل:
و أحكام الشريعة- تكليفيّةً و وضعيّةً- تشمل في الغالب العالم بالحكم و الجاهل على السواء، و لا تختصّ بالعالم. و قد ادّعي أنّ الأخبار الدالّة على ذلك مستفيضة [١]، و يكفي دليلًا على ذلك إطلاقات أدلّة تلك الأحكام. و لهذا أصبحت قاعدة اشتراك الحكم الشرعيّ بين العالم و الجاهل مورداً للقبول على وجه العموم بين أصحابنا، إلّا إذا دلّ دليل خاصّ على خلاف ذلك في مورد [٢].
[١] بل قد ادّعى الشيخ الأعظم (رحمه الله) في فرائده (١: ١١٣) أنّها متواترة. و الظاهر أنّ المقصود بها أخبار الاحتياط الوارد جلّها في كتاب الوسائل الجزء ٢٧ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، و ذلك بدعوى أنّ هذه الأخبار لو لم تتمّ دلالتها على وجوب الاحتياط عند الشكّ فلا أقلّ من دلالتها على شمول الحكم الواقعي للإنسان الشاكّ و إن كان محكوماً بالبراءة ظاهراً
[٢] كما في حكم الجهر و الإخفات في الصلاة، و في وجوب القصر في السفر، بناءً على رأي المشهور، حيث قالوا: إنّ وجوب الجهر في الصلوات الجهريّة و وجوب الإخفات في الصلوات الإخفاتيّة خاصّ بالعالمين بهذا الحكم، أمّا الجاهل به فحكمه الواقعي يختلف عن حكم الإنسان العالم، إذ لا يجب عليه الالتزام بالجهر و الإخفات لا على مستوى الحكم الظاهري فحسب بل على مستوى الحكم الواقعي، فتكون صلاته صحيحةً واقعاً، و لا تجب عليه الإعادة بمقتضى القاعدة و إن انكشف له الأمر بعد ذلك. و قالوا بمثل ذلك أيضاً في وجوب القصر على المسافر فتكون صلاته صحيحةً واقعاً حتّى لو أتمّ في السفر ما دام جاهلًا بالحكم