دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧ - شبهة التضادّ و نقض الغرض
ملاك الإباحة في المباحات الواقعية و الحرص على ضمان ذلك الملاك [١]. و إذا كان ملاك المحرّمات الواقعية أهمّ منع من الإقدام في المحتملات ضماناً للمحافظة على الأهمّ [٢].
و هكذا يتّضح أنّ الأحكام الظاهريّة «خطابات تعيّن الأهمّ من الملاكات و المبادئ الواقعية حين يتطلّب كلّ نوعٍ منها الحفاظ عليه بنحوٍ ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر» [٣].
[١] فمثلًا إذا كان (التدخين) حراماً واقعاً لكنّه قد شمله الترخيص الظاهريّ لأجل الحفاظ على الملاكات الاقتضائيّة للمباحات الواقعيّة التي اختلطت لدى العبد بالمحرّمات الواقعيّة فسوف لا يقع التضادّ بين ملاك الحرمة الواقعيّة للتدخين و ملاك الترخيص الظاهري له، لأنّ ملاك الحرمة الواقعيّة كامن في نفس متعلّقها- و هو التدخين- لكنّ ملاك الترخيص الظاهري ليس كامناً في نفس متعلّقه- الذي هو التدخين أيضاً- حتّى يقع التضادّ بينهما، بل إنّما هو كامن في تلك المباحات الواقعيّة التي تمّ الحفاظ عليها بتعميم الترخيص، فلا يتّحد مصبّ الملاكين حتّى يقع التضادّ بينهما
[٢] فيضحّي بملاك المباح الواقعيّ في سبيل الحفاظ على ملاك الحرام الواقعيّ
[٣] و هذا تعريف جديد للحكم الظاهري يعبّر عن نظريّة جديدة في تفسير حقيقة الأحكام الظاهريّة و جوهرها، و هي تختلف تماماً عن النظريّات المطروحة بين الأصحاب، و إن أشار بعضهم- كالمحقّق العراقي و المحقّق النائيني و السيّد الخوئي رحمهم الله- إلى بعض الجذور الأوّليّة لهذه النظريّة، و هي لا تعدو في رأينا عن أن تكون جذوراً أوّليّة للنظريّة الجديدة المتكاملة التي توصّل إليها استاذنا الشهيد (رحمه الله) في هذا المجال، و ذلك لوجود المسافة الواسعة جدّاً بين تلك الجذور الأوّليّة و بين الصورة الكاملة لهذه النظريّة.
و قد وضّحنا بعض وجوه التكامل التي امتازت بها هذه النظريّة على تلك الجذور الأوّليّة الموجودة في ألسنة الأصحاب حتّى بلغت صيغتها النهائيّة و أصبحت نظريّةً مستقلّةً برأسها، ضمن الملحق الأوّل من الملحقات التي وضعناها في نهاية هذا الجزء من الكتاب فلاحظ