دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢١ - القسم الأوّل ما يدلّ على الطلب بلا عناية
و مما اتّفق عليه المحصِّلون من الاصوليّين تقريباً دلالة الأمر- مادةً و هيئةً- على الوجوب [١] بحكم التبادر و بناء العرف العامّ على كون الطلب الصادر من المولى بلسان الأمر مادّةً أو هيئةً وجوباً. و إنّما اختلفوا في توجيه هذه الدلالة و تفسيرها إلى عدّة أقوال:
القول الأوّل: إنّ ذلك بالوضع [٢]، بمعنى أنّ لفظ (الأمر) موضوع للطلب الناشئ من داعٍ لزومي، و صيغة الأمر موضوعة للنسبة الإرسالية الناشئة من ذلك، و دليل هذا القول هو التبادر مع إبطال سائر المناشئ الاخرى المدَّعاة لتفسير هذا التبادر [٣].
[١] كما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) في كتاب الكفاية/ دلالة مادّة الأمر ص ٨٣. و دلالة صيغة الأمر ص ٩٢.
و ذهب إليه المحقّق النائيني (رحمه الله) أيضاً كما في أجود التقريرات ١: ١٣٢.
و ذهب إليه المحقّق العراقي (رحمه الله) أيضاً في مقالاته/ ج ١/ دلالة مادّة الأمر ص ٢٠٨ و دلالة صيغة الأمر ص ٢٢٢
[٢] كما هو ظاهر المحقّق الخراساني (رحمه الله) في المصدر السابق
[٣] و ذلك لأنّ التبادر إنّما يكون دليلًا على الوضع فيما إذا كان من حاق اللفظ، و لا يعرف كونه كذلك إلّا بإبطال سائر المناشئ الاخرى للتبادر من قرينةٍ، أو ظهور حالٍ، أو نحو ذلك