دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٥ - العلم الإجمالي
حقيقياً ناشئاً من مبادئ في متعلّقه، بل خطاباً طريقياً من أجل ضمان الحفاظ على الملاكات الاقتضائية للإباحة الواقعية. و على هذا الأساس لا يحصل تنافٍ بينه و بين التكليف المعلوم بالإجمال، إذ ليس له مبادئ خاصّة به في مقابل مبادئ الأحكام الواقعية ليكون منافياً للتكليف المعلوم بالإجمال.
فإن قيل: ما الفرق بين العلم الإجمالي و العلم التفصيلي، إذ تقدّم [١] أنّ الترخيص الطريقيّ في مخالفة التكليف المعلوم تفصيلًا مستحيل، و ليس العلم الإجمالي إلّا علماً تفصيلياً بالجامع؟ [٢]
كان الجواب على ذلك: أنّ العالم بالتكليف بالعلم التفصيليّ لا يرى التزامه بعلمه مفوِّتاً للملاكات الاقتضائية للإباحة؛ لأنّه قاطع بعدمها في مورد علمه، و الترخيص الطريقيّ إنّما ينشأ من أجل الحفاظ على تلك الملاكات، و هذا يعني أنّه يرى عدم توجّه ذلك الترخيص إليه جدّاً. و هذا خلافاً للقاطع في موارد العلم الإجمالي، فإنّه يرى أنّ إلزامه
[١] في بحث حجّية القطع على مبنى حقّ الطاعة
[٢] حاصل الإشكال أنّ العلم الإجمالي علمٌ تفصيليٌّ بالجامع، فالبرهان الذي تبنّاه السيّد الشهيد (رحمه الله) سابقاً لاستحالة ورود الترخيص في مخالفة القطع في موارد العلم التفصيلي- بقطع النظر عن كونه ترخيصاً في القبيح- لا بدّ و أن يجري أيضاً بالنسبة إلى ورود الترخيص في مخالفة الجامع في موارد العلم الإجمالي، و الترخيص في المخالفة القطعيّة ترخيص في مخالفة الجامع، فهو مستحيل بنفس البرهان السابق