دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٥ - حجّية القطع غير المصيب و حكم التجرّي
بالمتجرِّي من ارتكب ما يقطع بكونه حراماً و لكنّه ليس بحرامٍ في الواقع.
و يستحيل سلب الحجّيّة أو الردع عن العمل بالقطع غير المصيب للواقع؛ لأنّ مثل هذا الردع يستحيل تأثيره في نفس أيِّ قاطع؛ لأنّه يرى نفسه مصيباً، و إلّا لم يكن قاطعاً.
و كما يستحقّ المتجرِّي العقاب- كالعاصي- كذلك يستحقّ المنقاد الثوابَ بالنحو الذي يفترض للممتثل؛ لأنّ قيامهما بحقّ المولى على نحوٍ واحد. و نقصد بالمنقاد: من أتى بما يقطع بكونه مطلوباً للمولى فعلًا أو تركاً رعايةً لطلب المولى، و لكنه لم يكن مطلوباً في الواقع.
و أمّا المعنى الثاني فكذلك أيضاً؛ لأنّ عدم التحرّك عن القطع الذاتيّ بالتكليف يساوي عدم التحرّك عن اليقين الموضوعيّ في تعبيره عن الاستهانة بالمولى و هدر كرامته، فيكون للمولى حقّ الطاعة فيهما على السواء، و التحرّك عن كلٍّ منهما وفاء بحقّ المولى و تعظيم له.