دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٩ - مفهوم الشرط
و يبطل هذا الوجه بالملاحظات التالية:
أولًا: أنّه لا ينفي- لو تمّ- وجود علّةٍ اخرى للجزاء فيما إذا احتمل كونها مضادّةً بطبيعتها للشرط، أو دخالة عدم الشرط في علِّيّتها للجزاء، فإنّ احتمال علّةٍ اخرى من هذا القبيل لا ينافي الإطلاق الأحواليّ للشرط، إذ ليس من أحوال الشرط حينئذٍ حالة اجتماعه مع تلك العلّة [١].
[١] فمثلًا إذا وردت جملة شرطيّة تقول: «إن زارك شخص عند زوال يوم الجمعة فأكرمه» فغاية ما يدلّ عليه الإطلاق الأحوالي المذكور- على فرض تماميّته- أنّ زيارة الشخص للإنسان في الوقت المذكور علّة تامّة لوجوب إكرامه في جميع حالات تلك الزيارة من حيث اقترانها بشيء آخر و عدم اقترانها به، و حينئذٍ لو احتملنا عليّة شيء آخر أيضاً لوجوب الإكرام ممّا يمكن اقترانه مع الزيارة في الوقت المذكور- ككونه مريضاً مثلًا- أمكن نفي هذا الاحتمال بالإطلاق الأحوالي المذكور، إذ أنّ من جملة أحوال الزيارة المذكورة حالة اقترانها بالمرض مثلًا، فلو كان المرض علّةً اخرى لوجوب الإكرام لتحوّل كلّ منهما إلى جزء العلّة عند اقترانهما، فتخرج الزيارة عن كونها علّة تامّة في حال الاقتران، و هذا منفيّ بالإطلاق الأحوالي.
و أمّا لو احتملنا عليّة شيء آخر أيضاً لوجوب الإكرام ممّا لا يمكن اقترانه مع الزيارة في الوقت المذكور- إمّا لكونه مضادّاً له ذاتاً، كذهاب الشخص إلى المسجد عند زوال يوم الجمعة، فإنّه مضادّ ذاتاً للزيارة المذكورة، أو لكونه مضادّاً له بالعرض، كما إذا كان الشيء الآخر غير مضادٍّ ذاتاً للزيارة المذكورة و لكنّنا احتملنا عليّته لوجوب الإكرام مقيّداً بعدم الزيارة المذكورة، ككونه مريضاً مثلًا مع اشتراط عدم تحقّق الزيارة المذكورة- فلا يمكن حينئذٍ نفي احتمال عليّة شيء من هذا القبيل بالإطلاق الأحوالي المذكور، إذ ليس من جملة أحوال الزيارة المذكورة حينئذٍ حالة اقترانها مع هذا الشيء الذي هو مضادّ لها ذاتاً أو عرضاً لكي يكون إطلاقها الأحوالي دالّاً على عليّتها التامّة لوجوب الإكرام حتّى عند اقترانها مع هذا الشيء، و يدلَّ بالتالي على نفي عليّة هذا الشيء، وعليه فيبقى احتمال عليّة شيء من هذا القبيل غير قابلٍ للدفع بالإطلاق الأحوالي المذكور، و بالتالي لا يمكن إثبات الانحصار بهذا الإطلاق