دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٥ - الجملة التامّة و الجملة الناقصة
و التحقيق: أنّ التماميّة و النقصان من شئون النسبة في عالم الذهن لا في عالم الخارج. ف (مفيد) [١] و (عالم) تكون النسبة بينهما تامةً إذا جعلنا منهما مبتدأً و خبراً، و ناقصةً إذا جعلنا منهما موصوفاً و وصفاً.
و جعل (مفيد) مبتدأً تارةً و موصوفاً اخرى أمر ذهنيّ لا خارجيّ؛ لأنّ حاله في الخارج لا يتغيّر، كما هو واضح.
و تكون النسبة في الذهن تامّةً إذا جاءت إلى الذهن و وجدت بما هي نسبة فعلًا، و هذا يتطلّب أن يكون لها طرفان متغايران في الذهن، إذ لا نسبة بدون طرفين. و تكون النسبة ناقصةً إذا كانت اندماجيّةً تدمج أحد طرفيها بالآخر و تكوّن منهما مفهوماً أفراديّاً واحداً و حصّةً خاصّة، إذ لا نسبة حينئذٍ حقيقة في صقع الذهن الظاهر، و إنّما هي مستترة و تحليليّة [٢]. و من هنا قلنا
[١] إشارة إلى مثل الشيخ المفيد (رحمه الله)
[٢] توضيح ذلك: أنّ الصورة الذهنيّة الحاصلة في الذهن في موارد النسبة الناقصة ليست مشتملةً في صُقع الذهن الظاهر- أي باللحاظ التصوّري الأوّلي- على طرفين مستقلّين مع نسبة بينهما، و إنّما هي مشتملة على مفهومٍ أفرادي واحد، غاية الأمر أنّ هذا المفهوم الإفرادي الواحد يمكن تحليله باللحاظ التصديقي الثانوي إلى طرفين مع نسبةٍ بينهما، تماماً مثل مفهوم (الإنسان) الذي هو مفهوم أفرادي واحد باللحاظ التصوّري الأوّلي، و لكن يمكن تحليله باللحاظ التصديقي الثانوي إلى الحيوانيّة و الناطقيّة و النسبة القائمة بينهما، و هذا معنى كون النسبة الناقصة مستترةً تحليليةً دائماً، ففي الجملة الناقصة مثل «الفقير العادل» لا تحصل في ذهن السامع إلّا صورة مفهوم أفرادي واحد مشيرٍ إلى حصّة خاصّة من الفقير، و هو غير مشتمل على نسبة معيّنة بين طرفين مستقلّين إلّا بصورة مستترةٍ تحليليّة بالمعنى الذي ذكرناه. و هذا بخلاف الجملة التامّة مثل «الفقيرُ عادلٌ» فإنّ الصورة التي تحصل منها في ذهن السامع مشتملة على طرفين مستقلّين مع نسبةٍ قائمة بالفعل بينهما، و ليست هذه النسبة مستترةً تحليليّةً، بل هي ظاهرة ملحوظة باللحاظ التصوّري الأوّلي، كما هو واضح