دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩١ - السيرة المحقّقة لصغرى الحكم الشرعي
نفس المالك كافٍ في جواز التصرّف في ماله، و شذّ في ذلك عن عموم الناس [١] كانت النتيجة الشرعيّة المستكشفة بسيرة عموم الناس ملزمةً له؛ لأنّها حكم شرعيّ كلّي.
و أمّا السيرة التي تحقِّق صغرى لمفاد دليلٍ شرعيٍّ فلا تكون
[١] هذا مثالٌ لمن يشذّ عن السيرة التي يستنبط منها حكم شرعي كلّي، فإنّ السيرة العقلائيّة القائمة على إناطة جواز التصرّف في ملك الغير بطيب نفسه و إن لم يأذن لفظيّاً من السير التي يستنبط منها حكم شرعي كلّي بضميمة دلالة سكوت المعصوم (عليه السلام) على الإمضاء، فمن شذّ عن هذه السيرة العقلائيّة- لا بمعنى عدم حصول طيب النفس له إلّا حين صدور الإذن اللفظي منه، بل بمعنى أنّه يرى بذوقه العقلائي الشاذّ أنّه حتّى مع طيب نفس المالك لا يجوز للآخرين التصرّف في ماله ما لم يصدر منه الإذن اللفظي- كان الحكم الشرعي المستنبط من هذه السيرة شاملًا له و نافذاً عليه متى ما تمّ موضوعه فيه، بمعنى أنّه لو حصل له طيب النفس بتصرّف الآخرين في ماله جاز للآخرين أن يتصرّفوا في ماله رغم أنّه لا يرى هذا الطيب النفسي الصامت كافياً لجواز تصرّف الآخرين، و ذلك لأنّه بعد ثبوت هذا الحكم الكلّي من خلال دلالة سكوت المعصوم على إمضاء هذه السيرة العقلائيّة، و بعد حصول موضوع هذا الحكم- و هو طيب النفس- لدى هذا الرجل الشاذّ، لا وجه- بعد هذا و ذاك- للمنع عن جريان هذا الحكم عليه، و إن كان هو لا يرى بوصفه العقلائي الشاذّ كفاية هذا الموضوع لترتّب هذا الحكم عليه، فإنّ جريان الحكم الشرعي و نفوذه غير منوط بشيء سوى تماميّة كبراه و صغراه، و قد تمّتا حسب الفرض حتّى بشأن هذا الرجل الشاذّ رغم شذوذه، فيجري الحكم عليه