دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٣ - تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية
كالموت بالاحتراق بالنسبة إلى دخول زيدٍ في النار، فإذا أخبر مخبر بدخول زيدٍ في النار فالمدلول الالتزاميّ له حصّة خاصّة من الموت، و هي الموت بالاحتراق؛ لأنّ هذا هو طرف الملازمة للدخول في النار.
و مثال الثاني: الملازم الأعمّ بالنسبة إلى ملازمه، كعدم أحد الأضداد بالنسبة إلى وجود ضدٍّ معيّنٍ من أضداده، فإذا أخبر مخبر بصفرة ورقةٍ فالمدلول الالتزاميّ له عدم سوادها، لا حصّةً خاصّةً من عدم السواد و هي العدم المقارن للصفرة؛ لأنّ طرف الملازمة لوجود أحد الأضداد ذات عدم ضدّه، لا العدم المقيّد بوجود ذاك، و إنّما هذا التقيّد يحصل بحكم الملازمة نفسها و من تبعاتها، لا أنّه مأخوذ في طرف الملازمة و تطرأ الملازمة عليه [١].
[١] و الدليل على ذلك: أنّ الملازمة بين الصفرة و بين عدم السواد مثلًا ليست من باب علاقة العليّة بينهما بل إنّما هي من باب وجود التضادّ و التمانع بين الصفرة و السواد، و هذا التضادّ و التمانع إنّما هو بين ذات طبيعة الصفرة و ذات طبيعة السواد بمعنى أنّ الصفرة إذا تحقّقت امتنع تحقّق ذات طبيعة السواد من دون فرق بين حصصها، و إذا امتنع تحقّق ذات طبيعة السواد أصبح نقيض ذات هذه الطبيعة ضروريّ التحقّق- بمقتضى قاعدة (أنّ امتناع كلّ شيء يقتضي ضرورة نقيض ذلك الشيء)- و من الواضح أنّ نقيض ذات طبيعة السواد ذات طبيعة عدم السواد و ليس حصّة خاصّة من هذا العدم، و هذا يعني أنّه إذا وجدت الصفرة أصبح ذات طبيعة عدم السواد ضروريّاً، و هذا معنى ما ذكر من أنّ طرف الملازمة لوجود أحد الأضداد ذات طبيعة عدم ضدّه و ليس حصّة خاصّة من هذا العدم، و ليس تقيّد هذا العدم بمقارنة ذاك الوجود إلّا في طول الملازمة و ليس داخلًا في طرفها