دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٨ - تأسيس الأصل عند الشكّ في الحجّيّة
بدليل البراءة، و كذلك الكلام في الاستصحاب [١].
و أمّا الدليل الاجتهادي المفترض دلالته بالإطلاق على عدم الوجوب فهو حجَّة مع احتمال حجِّية الخبر المخصِّص أيضاً؛ لأنّ مجرّد احتمال التخصيص لا يكفي لرفع اليد عن الإطلاق [٢].
و نستخلص من ذلك: أنّ الموقف العملي لا يتغيّر باحتمال الحجّية، و هذا يعني أنّ احتمالها يساوي عملياً القطع بعدمها.
[١] بمعنى أنّ إطلاق دليل الاستصحاب شامل لصورة احتمال حجّية الخبر الدالّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا، فاحتمال حجّية هذا الخبر لا يمنع عن جريان استصحاب عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال لو لم يكن الدعاء واجباً سابقاً
[٢] توضيح ذلك: أنّه لو ورد دليل مطلق دلّ على عدم وجوب الدعاء، بمعنى أنّ الدعاء- بصورة مطلقة- مستحبّ مثلًا و ليس واجباً، و هذا بإطلاقه يشمل الدعاء عند رؤية الهلال. ثمّ وجدنا خبراً محتمل الحجّية دلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و هذا يعارض الدليل الأوّل في حصّة خاصّة منه لكنّه ليست حجّيته ثابتة و إنّما هي محتملة كما ذكرنا. ففي مثل ذلك سيبقى الظهور الإطلاقي الناشئ من قرينة الحكمة في الدليل الأوّل حجّةً و لا يمكن رفع اليد عنه لمجرّد احتمال حجّية الدليل الثاني، فإنّ الدليل الثاني و إن كان صالحاً لتقييد الدليل الأوّل لو كانت حجّيته ثابتة لكنّه مع فرض الشكّ في حجّيته سيبقى التقييد محتملًا، و من الواضح أنّ احتمال التقييد لا يبرّر رفع اليد عن الإطلاق.
و لا يخفى أنّ التعبير بالتخصيص الوارد في المتن مبنيّ على التسامح و أنّ الاصطلاح المناسب في مقابل الإطلاق هو التقييد لا التخصيص