دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٧ - الحجّية على مبنى المشهور
انتفائه، و بما أسموه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان [١].
[١] و بهذا يظهر أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان- بقطع النظر عن محاولة البرهنة عليها من قبلهم- نتيجة طبيعيّة للتصوّر الموجود عندهم عن حجيّة القطع، فإنّها بمنزلة المفهوم لحجّية القطع بعد تفسير هذه الحجّية بأنّها من لوازم القطع بما هو قطع- أي بما هو كاشف تامّ- فإنّ الحجّية لو كانت كذلك فلا بدّ و أن تنتفي عند انتفاء القطع و إذا انتفت الحجّية قبحت على المولى معاقبة العبد على التكليف الذي لم ينكشف له بالقطع، و هذا هو المقصود بقاعدة قبح العقاب بلا بيان. و هذا بخلاف التصوّر الصحيح عن حجّية القطع فإنّه لا دلالة فيه على مثل هذا المفهوم، لأنّ الحجّية- بناءً على التصوّر الصحيح الذي ذكره السيّد الشهيد (رحمه الله)- ليست من لوازم القطع بما هو كاشف تامّ بل إنّما هي من شئون مولويّة المولى عند انكشاف تكليفه مطلقاً- سواء بكاشف تامّ أو بكاشف ناقص- فهي لا تنتفي عند انتفاء القطع ما دام الكشف موجوداً- و لو على مستوى الظنّ أو الاحتمال- و بالتالي لا تقبح على المولى معاقبة العبد على التكليف الذي لم ينكشف له بالقطع ما دام منكشفاً بالظنّ أو الاحتمال.
و أمّا المحاولات التي خاضها بعضهم لغرض البرهنة على نظريّة (قبح العقاب بلا بيان) فقد تصدّى السيّد الشهيد (رحمه الله) للجواب على بعضها في الدورة الاولى لبحثه (مباحث الاصول، الجزء الثالث من القسم الثاني: ٧١- ٧٧) و أضاف إليه الردّ على بعض الوجوه الاخرى في الدورة الثانية (بحوث في علم الاصول ٥: ٢٦- ٢٩) كما سيأتي بعضها في بحث الاصول العمليّة من هذه الحلقة تحت عنوان (الوظيفة الأوّليّة في حالة الشكّ) و قد جمعتها جميعاً مع إضافاتٍ كثيرة في مقالةٍ لي نشرت قبل سنوات (مجلّة الفكر الإسلامي، العدد ١٢: ٨٧- ١٢٦).
و قد أشرنا في بعض تعليقاتنا الماضية إلى أنّ هناك شبهات و اعتراضات قد تورد على نظريّة حقّ الطاعة ينبغي معالجتها في مجالٍ أوسع، و لعلّ أهمّها ما عالجناه بالتفصيل- نقضاً و حلّاً- في الملحق الثالث من الملحقات التي وضعناها في نهاية هذا الجزء من الكتاب