دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٩ - احترازيّة القُيود و قرينة الحكمة
التقييد و لا الإطلاق [١]، و الدلالة التصديقية الأوّلية إنّما تنطبق على ذلك [٢] بمقتضى التطابق بينها و بين الدلالة التصوريّة للكلام، و بهذا ينتج: أنّ المتكلّم قد أفاد بقوله ثبوت الحكم للفقير، و لم يُفِد دخل قيد العدالة في الحكم، و لم يقل ذلك، لا أنّه أفاد الإطلاق و قال به [٣]؛ لأنّ صدق ذلك [٤] يتوقّف على أن يكون الإطلاق دخيلًا في مدلول اللفظ وضعاً، و قد عرفت عدمه، فقصارى [٥] ما يمكن تقريره أنّه لم يذكر القيد و لم يقله. و هذا يحقّق صغرى لظهورٍ حاليٍّ سياقي، و هو ظهور حال المتكلّم في أنّه في مقام بيان موضوع حكمه الجدّيّ بالكامل، و هو يستتبع ظهور حاله في أنّ ما لا يقوله من القيود لا يريده في موضوع حكمه [الجدّي] [٦].
[١] حيث قلنا: إنّ اسم الجنس موضوع للطبيعة المرئيّة بلحاظ اللابشرط القسمي، و هي طبيعة محفوظة ضمن المطلق و المقيّد معاً كما مضى شرحه
[٢] أي على المدلول الذي لا يدخل فيه التقييد و لا الإطلاق
[٣] بمعنى أنّه كما لم يُفد- بمجموع الدلالة التصوّريّة و التصديقيّة الاولى- دخلَ العدالة في الحكم، كذلك لم يُفد بمجموع الدلالتين عدم دخل العدالة فيه، و هذا يعني أنّ كلّاً من الإطلاق و التقييد غير داخل في ما قاله المولى بمجموع هاتين الدلالتين
[٤] أي: صدق إفادة الإطلاق و القول به
[٥] أي: فغاية ..
[٦] و حاصل المقدّمتين بالصيغة المنطقيّة: «إنّ ما قاله المتكلّم- بمجموع الدلالة التصوّريّة و الدلالة التصديقيّة الاولى لكلامه- لا يشتمل على تقييد الحكم بقيد معيّن، و كلّما كان ما قاله المتكلّم- بمجموع تينك الدلالتين- غير مشتمل على تقييد الحكم بقيد معيّن كان ظاهر حال المتكلّم عدم إرادة ذلك القيد جدّاً» و النتيجة: «إنّ ظاهر حال المتكلّم عدم إرادة ذلك القيد جدّاً»