دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٥ - مقدار ما يثبت بدليل الحجِّية
و قد فسّر المحقّق النائينيّ [١] ذلك- على ما تبنّاه من مسلك جعل الطريقيَّة في الأمارات- بأنّ دليل الحجِّية يجعل الأمارة علماً، فيترتّب على ذلك كلّ آثار العلم. و من الواضح أنّ من شئون العلم بشيءٍ العلم بلوازمه، و لكنّ أدلّة الحجِّية في باب الاصول ليس مفادها إلّا التعبّد بالجري العمليّ على وفق الأصل، فيتحدّد الجري بمقدار مؤدّى الأصل، و لا يشمل الجري العمليّ على طبق اللوازم إلّا مع قيام قرينة.
و اعترض السيّد الاستاذ [٢] على ذلك: بأنّ دليل الحجِّية في باب الأمارات و إن كان يجعل الأمارة عِلماً و لكنّه علم تعبّديّ جعلي، و العلم الجعليّ يتقدَّر بمقدار الجعل. فدعوى أنّ العلم بالمؤدّى يستدعي العلم بلوازمه إنّما تصدق على العلم الوجداني، لا العلم الجعلي.
و من هنا ذهب إلى أنّ الأصل في الأمارات أيضاً عدم حجّية مثبتاتها و مدلولاتها الالتزامية، و أنّ مجرّد جعل شيءٍ حجَّةً من باب الأماريّة لا يكفي لإثبات حجِّيته في المدلول الالتزامي.
و الصحيح ما عليه المشهور من: أنّ دليل الحجِّية في باب الأمارات يقتضي حجِّية الأمارة في مدلولاتها الالتزامية أيضاً، و لكن ليس ذلك على أساس ما ذكره المحقّق النائينيّ من تفسير، فإنّه فسَّر ذلك بنحوٍ يتناسب مع مبناه في التمييز بين الأمارات و الاصول، و قد مرّ
[١] أجود التقريرات ٤: ١٣٠
[٢] مصباح الاصول ٣: ١٥٤- ١٥٥