دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦ - تعريف علم الاصول
الاصولية يجب أن تقع كبرى في قياس الاستنباط [١]، و أمّا ظهور كلمة (الصعيد) فهو صغرى في القياس و بحاجةٍ إلى كبرى حجّية الظهور.
و يرد عليه: أنّ جملةً من القواعد الاصوليّة لا تقع كبرى أيضاً، كظهور صيغة الأمر في الوجوب، و ظهور بعض الأدوات في العموم أو في المفهوم، فإنّها محتاجة إلى كبرى حجّية الظهور، فما الفرق بينها و بين المسائل اللغويّة؟ و كذلك أيضاً مسألة اجتماع الأمر و النهي؛ فإنّ
[١] الظاهر أنّ المقصود بقياس الاستنباط هو القياس المباشر الذي لا يتوسّط بينه و بين إثبات الحكم الشرعي قياس آخر، كالقياس القائل: إنّ الثقة قد أخبر بوجوب الخمس في المعادن، و كلّما أخبر به الثقة فإخباره به حجّة، و النتيجة هي: أنّ إخبار هذا الثقة بوجوب الخمس في المعادن حجّة. فقاعدة حجيّة خبر الثقة أصبحت كبرى في القياس الذي أنتج الحكم الشرعي مباشرةً.
و هذا بخلاف المسائل اللغويّة مثل دلالة كلمة الصعيد، فإنّها و إن كانت قد تقع كبرى في بعض الأقيسة التي تقع في طريق استنباط الحكم، كالقياس القائل: إنّ كلمة الصعيد قد استعملت في آية التيمّم، و كلّما استعملت هذه الكلمة دلّت بظاهرها على المعنى الفلاني، و النتيجة أنّها دلّت في هذه الآية على المعنى الفلاني. و لكنّ هذا القياس لا ينتج الحكم الشرعي إلّا بواسطة قياس آخر، و هو القياس القائل: إنّ كلمة الصعيد دلّت بظاهرها في الآية الشريفة على معنى كذا، و كلّ دلالة ظهوريّة في الكتاب و السنّة حجّة، و النتيجة: أنّ هذه الدلالة حجّة. و هذا القياس هو الذي ينتج الحكم الشرعي- و لو تنجيزاً و تعذيراً- بدون حاجة إلى توسّط قياس آخر، و قد رأيت أنّ دلالة كلمة الصعيد لم تقع كبرى في هذا القياس و إنّما وقعت صغرى فيه