دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٨ - الأمارات و الاصول
التنزيلية أو المحرزة [١]، كقاعدة الفراغ [٢].
[١] و بناءً على هذا لا يبقى فرق ثبوتي جوهري بين الاصول العمليّة التنزيليّة و الاصول العمليّة المحرزة، و أمّا الفرق بينهما بما نسبه السيّد الشهيد (رحمه الله) في المتن إلى مدرسة المحقّق النائيني (رحمه الله) فلو تمّ فهو فرق إثباتي راجع إلى لسان الدليل، و قد يستفاد منه لترجيح الأصل العملي المحرز على الأصل العملي التنزيلي عند التعارض، و لا بدّ من بحث ذلك في المحلّ المناسب له
[٢] فإنّ قاعدة الفراغ لوحظت فيها قوّة الاحتمال و قوّة المحتمل معاً: أمّا قوّة الاحتمال فلوجود كاشف ظنّي- نوعي- عن صحّة العمل في موارد هذه القاعدة، و هو عبارة عن (غلبة الانتباه لدى الإنسان عند العمل) كما اشير إليه في بعض أدلّة هذه القاعدة بقوله: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» (وسائل الشيعة ١: ٤٧١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧). و أمّا قوّة المحتمل فبدليل اختصاص حجّية هذا الكاشف الظنّي ببعض الحالات كحالة الشكّ في عمل تمّ الفراغ عنه، و عدم شمول حجّيته لحالات اخرى كحالة الشكّ في جزء عمل لم يتمّ التجاوز عنه إلى جزء آخر، و حالة الشكّ في جزء من الوضوء حتّى لو تمّ التجاوز عنه إلى جزء آخر- ما لم يتمّ الفراغ عنه- في حين أنّه لو كان تمام الملاك في حجّية هذا الكاشف الظنّي هو قوّة الاحتمال الموجودة فيه لكان يصبح هذا الكاشف الظنّي حجّة دائماً و في جميع الأعمال و الحالات ما دامت هذه القوّة الاحتماليّة موجودة، فبعدم شمول حجّيته لجميع الحالات نستكشف وجود ملاك آخر دخيل في الحجّية و هو خاصّ بالحالات التي ثبتت الحجّية فيها، و هذا الملاك الدخيل لا بدّ و أن يكون عبارة عن قوّة المحتمل- بعد ظهور عدم كفاية قوّة الاحتمال- و هذا يعني أنّ المولى كان مهتمّاً- في دائرة الحالات التي حكم فيها بحجّية هذه القاعدة- بالصحّة المحتملة أكثر من اهتمامه بالبطلان المحتمل، فلأجل مجموع هاتين القوّتين (قوّة الاحتمال و المحتمل) حكم المولى بحجّية هذه القاعدة في الدائرة التي حكم فيها بذلك