دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١ - تعريف علم الاصول
صدق الله العظيم ر فصل فرد
تعريف علم الاصول
عُرِّف علم الاصول بأنّه «العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي» [١]. و قد لوحظ على هذا التعريف:
أوّلًا: بأنّه يشمل القواعد الفقهيّة، كقاعدة أنّ (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده) [٢].
[١] انظر القوانين ١: ٥، و ورد ما يقاربه في الفصول: ٩، و هداية المسترشدين ١: ٩٧
[٢] مؤدّى هذه القاعدة: أنّ المعاملة التي تستدعي- في فرض صحّتها- ضمانَ شيء في مقابل شيء آخر، فهي تستدعي الضمان أيضاً في فرض وقوعها فاسدة، و إن كان الضمان في فرض الصحّة بالمسمّى و في فرض الفساد بالمثل أو القيمة، و ذلك كالبيع مثلًا، فإنّه إذا وقع على الوجه الشرعي الصحيح ضمن المشتري للبائع الثمن المقرّر بينهما في مقابل السلعة، و يعبّر عن ذلك بضمان المسمّى، و بمقتضى القاعدة المذكورة لو وقع البيع على وجهٍ فاسد- كما إذا اجري العقد بغير اللغة العربيّة و اشترطنا العربيّة في صيغة العقد- كان ضمان تلك السلعة على المشتري أيضاً، بمعنى أنّه و إن لم يدخل الثمن المقرّر بينهما في ملك البائع، كما أنّ السلعة لم تدخل في ملك المشتري، لكنّ السلعة لو تلفت في يد المشتري ضمن للبائع مثلها أو قيمتها، و يعبّر عن ذلك بضمان المثل أو القيمة.
و في مقابل ذلك يقال أيضاً: إنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، و ذلك كالهبة مثلًا فإنّها ليس في صحيحها ضمان المسمّى فليس في فاسدها أيضاً ضمان المثل أو القيمة.
هذا هو التفسير المعروف للقاعدة المذكورة، و قد وقعت موضعاً للقبول إجمالًا لدى الأصحاب، و إن وقع الخلاف في حدودها و تفاصيلها طرداً و عكساً (راجع: القواعد الفقهيّة ٢: ١٠٣- ١٢٨)