دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٣ - ضابط المفهوم
بالشرط بما هو معنىً حرفيّ موازٍ للمعنى الاسميّ للتوقّف و الالتصاق، لا على الربط بما هو معنىً حرفيّ موازٍ للمعنى الاسميّ لاستلزام الشرط للجزاء.
و لا بدّ- إضافةً إلى ذلك- أن يكون المرتبط على نحو التوقّف و الالتصاق طبيعيّ الوجوب، لا وجوباً خاصّاً، و إلّا لم يقتضِ التوقّف إلّا انتفاء ذلك الوجوب الخاصّ [١]، و هذا القدر من الانتفاء يتحقّق بنفس
[١] توضيح ذلك: أنّ ما قلناه من ضرورة دلالة الجملة على النسبة التوقّفيّة و الالتصاقيّة لا النسبة الاستلزاميّة إنّما هو الركن الأوّل من الركنين الضروريّين في ضابط اقتناص المفهوم على مستوى الدلالة التصوّريّة، و هو غير كافٍ وحده لاقتناص المفهوم ما لم ينضمّ إليه الركن الثاني، و هو أن يكون ذلك الحكم الذي ثبت ارتباطه بالقيد على نحو التوقّف و الالتصاق قد قُصد به معناه الطبيعي المطلق لا المعنى المختصّ بمصداق معيّن من المصاديق العديدة المحتملة لذلك الحكم.
ففي مثال «إذا زارك شخص فأكرمه» لو سلّمنا أنّ الجملة تدلّ على أنّ وجوب الإكرام المستفاد من الجزاء متوقّف و ملتصق بالزيارة، فهذا لا يكفي للدلالة على المفهوم ما لم يثبت أنّ وجوب الإكرام الذي وقع طرفاً لهذه النسبة التوقّفيّة هو طبيعي وجوب الإكرام، إذ لو لم يثبت ذلك و احتملنا إرادة مصداقٍ معيّن من مصاديق وجوب الإكرام- بحيث كان هناك في الواقع عدّة مصاديق لوجوب الإكرام، و قد صدر كلّ واحد منها بجعلٍ خاصٍّ به، و المراد بوجوب الإكرام في هذه القضيّة الشرطيّة واحد معيّن منها لا الجامع المشترك بينها- لو احتملنا ذلك لما دلّت النسبة التوقّفيّة المذكورة إلّا على انتفاء ذلك الوجوب الخاصّ عند انتفاء الزيارة لا انتفاء طبيعي وجوب الإكرام، و هذا ليس مفهوماً بالمعنى المصطلح الذي مضى شرحه في تعريف المفهوم، إذ قلنا: إنّ المفهوم عبارة عن دلالة الجملة على انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء القيد لا انتفاء حكمٍ شخصيٍّ خاصّ