دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٠ - احترازيّة القُيود و قرينة الحكمة
و بذلك نثبت أنّ قيد العدالة غير مأخوذٍ في موضوع الحكم في الحالة الثانية، و هو معنى الإطلاق، و هذا ما يسمّى بقرينة الحكمة، أو (مقدِّمات الحكمة).
و بالمقارنة نجد أنّ الظهور الذي يعتمد عليه الإطلاق غير الظهور الذي تعتمد عليه قاعدة احترازية القيود، فتلك تعتمد على ظهور حال المتكلّم في أنّ ما يقوله يريده، و الإطلاق يعتمد على ظهور حاله في أنّ ما لا يقوله لا يريده.
و يمكن القول بأنّ الظهور الأول هو ظهور التطابق بين المدلول اللفظيّ للكلام و المدلول التصديقيّ الجدّيّ إيجابيّاً، (نريد بالمدلول اللفظيّ: المدلول المتحصّل من الدلالة التصوريّة و الدلالة التصديقيّة الاولى)، و أنّ الظهور الثاني هو ظهور التطابق بينهما سلبيّاً.
و يلاحظ أنّ ظهور حال المتكلّم في التطابق الإيجابي- أي في أنّ ما يقوله يريده- أقوى من ظهور حاله في التطابق السلبي، أي في أنّ ما لا يقوله لا يريده [١].
[١] و الشاهد على ذلك ما نراه وجداناً من أنّ ذكر المتكلّم لقيدٍ غير مقصودٍ له في مراده الجدّي أقبح و أشدّ عنايةً من عدم ذكره لقيدٍ داخل في مراده الجدّي، إذ قد يتغافل المتكلّم عن قيدٍ داخلٍ في مراده فيترك ذكره تسامحاً، و لكنّ التسامح في عكس ذلك- بأن يذكر قيداً غير داخل في مراده- بعيد جدّاً عن ديدن العرف و العقلاء، و هذا ما يجعل ظهور حال المتكلّم في التطابق الإيجابي أقوى و أشدّ من ظهور حاله في التطابق السلبي