دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥ - الحكم الواقعي و الظاهري
و في مقابله ما يسمّى بالقول بالتصويب، و هو: أنّ أحكام اللَّه تعالى ما يؤدّي إليه الدليل و الأصل، و معنى ذلك أنّه ليس له من حيث الأساس أحكام، و إنّما يحكم تبعاً للدليل أو الأصل، فلا يمكن أن يتخلّف الحكم الواقعيّ عنهما.
و هناك صورة مخفَّفة للتصويب، مؤدّاها: أنّ اللَّه تعالى له أحكام واقعيّة ثابتة من حيث الأساس؛ و لكنّها مقيّدة بعدم قيام الحجّة من أمارةٍ أو أصلٍ على خلافها، فإن قامت الحجّة على خلافها تبدّلت و استقرّ ما قامت عليه الحجّة.
و كلا هذين النحوين من التصويب باطل:
أمّا الأوّل فلشناعته و وضوح بطلانه، حيث إنّ الأدلّة و الحجج إنّما جاءت لتُخبرنا عن حكم اللَّه و تحدّد موقفنا تجاهه، فكيف نفترض أنّه لا حكم للَّه من حيث الأساس؟!.
و أمّا الثاني فلأنّه مخالف لظواهر الأدلّة [١]، و لِما دلّ على اشتراك الجاهل و العالم في الأحكام الواقعيّة [٢].
الحكم الواقعي و الظاهري:
ينقسم الحكم الشرعيّ- كما عرفنا سابقاً- إلى واقعيٍّ لم يؤخذ في موضوعه الشكّ، و ظاهريٍّ اخذ في موضوعه الشكّ في حكمٍ شرعيٍ
[١] أي لإطلاقات أدلّة الأحكام الشرعيّة التي تقتضي شمولها للعالم و الجاهل
[٢] و هي الأخبار التي مضت الإشارة إليها و قيل: إنّها مستفيضة أو متواترة