دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤ - شمول الحكم للعالم و الجاهل
و لكن قد مرّ بنا في الحلقة السابقة [١]: أنّ المستحيل هو أخذ العلم بالحكم المجعول في موضوعه لا أخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول فيه [٢].
و يترتّب على ما ذكرناه من الشمول [٣]: أنّ الأمارات و الاصول التي يرجع إليها المكلّف الجاهل في الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة قد تصيب الواقع، و قد تخطئ، فللشارع إذن أحكام واقعيّة محفوظة في حقّ الجميع، و الأدلّة و الاصول في معرض الإصابة و الخطأ، غير أنّ خطأها مغتفر؛ لأنّ الشارع جعلها حجّة، و هذا معنى القول بالتخطئة.
[١] ضمن مباحث الدليل العقلي، تحت عنوان: أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم
[٢] و المقصود بالمجعول- كما مضى في الحلقة السابقة- بلوغ الحكم حدّ الفعليّة، و الحاصل: أنّ المستحيل إنّما هو اختصاص الحكم بمن حصل له العلم بفعليّة ذلك الحكم لا اختصاصه بمن حصل له العلم بمجرّد جعله، لأنّ الثاني إنّما يؤدّي إلى تأخّر فعليّة الحكم رتبةً عن العلم بجعله- لا عن العلم بتلك الفعليّة- و هذا لا يستلزم شيئاً من المحاذير السابقة. وعليه يمكن ثبوتاً اختصاص الحكم بالعالم به بمعنى اختصاصه بالعالم بجعله لا بالعالم بفعليّة المجعول، و كلّ حكمٍ ثبت- بدليل خاصّ- اختصاصه بالعالمين به لا بدّ من حمله على هذا المعنى، و كلّ حكمٍ لم يثبت فيه ذلك لا بدّ من التمسّك فيه بإطلاق دليله، فتثبت قاعدة اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل إلّا ما خرج بدليل خاصّ
[٣] أي شمول الأحكام للعالم و الجاهل