دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٤ - المعاني الحرفيّة
المعاني الحرفيّة
المعنى الحرفيّ مصطلح اصوليّ تقدّم توضيحه في الحلقة السابقة [١]، و قد وقع البحث في تحديد المعاني الحرفيّة، إذ لوحظ منذ البدء أنّ الحرف يختلف عن الاسم المناظر له، كما مرّ بنا سابقاً، ففي تخريج ذلك و تحديد المعنى الحرفيّ وجد اتّجاهان:
الاتّجاه الأوّل: ما ذهب إليه صاحب الكفاية [٢] (رحمه الله) من: أنّ معنى الحرف هو نفس معنى الاسم الموازي له ذاتاً، و إنّما يختلف عنه اختلافاً طارئاً و عرضيّاً، ف (مِن) و (الابتداء) يدلّان على مفهومٍ واحد، و هذا المفهوم إذا لوحظ وجوده في الخارج فهو دائماً مرتبط بالمبتدئ و المبتدأ منه، إذ لا يمكن وقوع ابتداءٍ في الخارج إلّا و هو قائم و مرتبط بهذين الطرفين [٣]. و إذا لوحظ وجوده في الذهن فله نحوان من
[١] ضمن التمهيد لبحث الدليل الشرعي اللفظي، تحت عنوان: تصنيف اللغة
[٢] كفاية الاصول: ٢٥- ٢٧
[٣] ففي مثال «سرت من البصرة إلى الكوفة» لا يوجد في الخارج إلّا نحو واحد من الابتداء، و هو نوعُ نسبةٍ و ربطٍ قائمٍ بين المبتدِئ- بالكسر- و هو (السير) و بين المبتدَإ منه و هو (البصرة) و ذلك لأنّ السير قد ابتدأ في عالم الخارج من مدينة البصرة فحصل بينهما نوعٌ من النسبة و الربط، و الوجود الخارجي لهذه النسبة لا يختلف حاله باختلاف نوع اللحاظ الذهني الملقى عليه كما هو واضح