دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٤ - الحمل الأوّلي و الحمل الشائع عند الشهيد الصدر
بالحمل الأوّلي تارةً و بالحمل الشائع تارةً اخرى- كما جاء في العبارات التي نقلناها عنه- فليس الحمل المنظور إليه عنده أيضاً عبارةً عن الحمل الوارد في نفس تلك القضيّة، فحاله من هذه الناحية كحال المناطقة في بحث العنوان و المعنون، و لكنّ الحمل المنظور إليه عنده ليس هو عبارة عن حمل عنوان ذلك الموضوع على مصداقه الخارجي تارةً و على صورته الذهنيّة تارةً اخرى، كما كان كذلك عند المناطقة، و إنّما الحمل المنظور إليه عنده عبارة عن حمل ما يعبّر عن ماهيّة المصاديق الخارجيّة على ذلك الموضوع تارةً، و حمل ما يعبّر عن الصورة الذهنيّة عليه تارةً اخرى.
ففي مثل قول القائل: «النار محرقة» يصف المناطقة عنوان (النار) بكونه ملحوظاً بالحمل الشائع، على أساس أنّ المعنى المقصود بالنار في هذه الجملة نوع معنىً يمكن حمله على مصداقه الخارجي بالحمل الشائع الصناعي، لأنّه ملحوظ باللحاظ التصوّري الأوّلي الذي يرينا الخارج، بينما استاذنا الشهيد (رحمه الله) يصف نفس هذا العنوان في نفس هذه القضيّة بكونه ملحوظاً بالحمل الأوّلي على أساس أنّ المعنى المقصود به نوع معنىً يمكن أن يُحمل عليه ما يعبّر عن ماهيّة مصاديقه الخارجيّة، و ذلك بالحمل الأوّلي الذاتي، كأن يقال مثلًا: «النار جوهرٌ حارٌّ بذاته» لو صحّ هذا التعريف عن المصاديق الخارجيّة للنار، فإنّ النار إنّما يمكن أن يحمل عليها ما يعبّر عن ماهيّة مصاديقها الخارجيّة فيما إذا لوحظت باللحاظ التصوّري الأوّلي المعبّر عن الخارج أيضاً.
و في مثل قول القائل: «النار كلّي» يصف المناطقة عنوان النار بكونه ملحوظاً بالحمل الأوّلي على أساس أنّ المعنى المقصود بالنار في هذه الجملة نوع معنىً يمكن حمله على الصورة الذهنيّة لمعناه بالحمل الأوّلي الذاتي، لأنّه ملحوظ باللحاظ التصديقي الثانوي المعبّر عمّا في صقع الذهن، بينما يصف