دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦ - الأمارات و الاصول
خطاباتٍ تُعيِّن الأهمّ من الملاكات و المبادئ الواقعية حين يتطلّب كلّ نوعٍ منها ضمان الحفاظ عليه بنحوٍ ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر، و كلّ ذلك يحصل نتيجة الاختلاط بين الأنواع عند المكلّف، و عدم تمييزه المباحات عن المحرَّمات مثلًا.
و الأهميّة التي تستدعي جعل الحكم الظاهري وفقاً لها: تارةً تكون بلحاظ الاحتمال، و اخرى بلحاظ المحتمل، و ثالثةً بلحاظ الاحتمال و المحتمل معاً. فإنّ شكّ المكلّف في الحكم يعني وجود احتمالين أو أكثر في تشخيص الواقع المشكوك، و حينئذٍ فإن قُدِّمت بعض المحتملات على البعض الآخر، و جعل الحكم الظاهريّ وفقاً لها؛ لقوة احتمالها و غلبة مصادفته للواقع بدون أخذ نوع المحتمل بعين الاعتبار، فهذا هو معنى الأهمّية بلحاظ الاحتمال [١]، و بذلك يصبح الاحتمال المقدّم أمارة، سواء كان لسان الإنشاء و الجعل للحكم الظاهريّ لسان جعل الطريقية، أو وجوب الجري على وفق الأمارة.
[١] كما في حجّية خبر الثقة، فإنّ الشارع تبارك و تعالى جعل خبر الثقة حجّة بقطع النظر عن أنّ مؤدّى الخبر هل هو الإباحة أو الحرمة أو غيرهما، و هذا يعني أنّه تبارك و تعالى لم يجعل خبر الثقة حجّة لكون الإباحة المحتملة مثلًا في دائرة أخبار الثقات أهمّ من الحرمة المحتملة فيها عند الاختلاط و الاشتباه- أو على عكس ذلك- بل إنّما جعله حجّة لكون احتمال صدقه أقوى و أكثر تطابقاً للواقع من احتمال كذبه، سواء كان المحتمل صدقه (أي المؤدّى) إباحةً أو حرمةً أو غيرهما، و هذا معنى أهميّة بعض الأحكام الواقعيّة على بعض بلحاظ قوّة الاحتمال دون المحتمل