دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٤ - الحمل الأوّلي و الحمل الشائع عند المناطقة
في علم المنطق، لنعرف أنّ الفرق بينهما هل هو راجع إلى تعدّد المعنى المصطلح عليه لهذين الاصطلاحين كما أكّد عليه بعض الأفاضل [١] أو هو راجع إلى نوعٍ من الاختلاف في التطبيق كما نعتقده؟
و لا بدّ ثانياً: من التأمّل في موارد استعمال هذين الاصطلاحين في كلمات استاذنا الشهيد (رحمه الله) لنرى ما ذا قصد بهما، و هل هو مغاير للمعنى المصطلح عليه أو المعنيين المصطلح عليهما في علم المنطق، أو غير مغاير لذلك؟.
الحمل الأوّلي و الحمل الشائع عند المناطقة:
أمّا ما ورد في علم المنطق فهو:
أوّلًا: في بحث «الحمل و أنواعه» و حاصله: أنّ الحمل الأوّلي الذاتي عبارة عن الحمل الذي يعبّر عن الاتّحاد المفهومي بين الموضوع و المحمول رغم كونهما مختلفين اختلافاً اعتباريّاً بالإجمال و التفصيل، كما في مثل: «الإنسان حيوان ناطق». و الحمل الشائع الصناعي عبارة عن الحمل الذي يعبّر عن الاتّحاد المصداقي بين الموضوع و المحمول رغم كونهما مختلفين مفهوماً من حيث كون الموضوع دالّاً على معنى الفرد و المحمول دالّاً على معنىً كلّي قابلٍ للصدق على ذلك الفرد، كما في مثل «زيد إنسان» [٢].
و ببيانٍ مختصر: إنّ الحمل الأوّلي الذاتي عبارة عن حمل الشيء على نفسه على طريقة «هو هو»، و الحمل الشائع عبارة عن حمل الكلّي على مصداقه.
[١] المصدر السابق، الصفحة ٣٣٥
[٢] المنطق للشيخ المظفّر (رحمه الله)، ج ١، ب ٢، تحت عنوان «الحمل و أنواعه»، نقلًا بالمعنى