دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨١ - دلالات التقرير
إذا كان لا يرى الحيازة سبباً للملكيّة، و أمّا ما تقتضيه السيرة الثانية من سلوكٍ فلا يتجاوز الالتزام بأنّ قول اللغويّ منجِّز و معذّر في علاقات الآمرين بالمأمورين من العقلاء، و لا يضرّ الشارع ذلك على أيِّ حال.
فإن قال قائل [١]: لما ذا لا يفترض بناء العقلاء على أنّ قول اللغويّ
[١] هذا اعتراضٌ آخر قد يرد على الاستشكال المذكور في استنباط الحكم الظاهري من السيرة القائمة بين العقلاء بلحاظ مرحلة الظاهر، و حاصله: إمكان حلّ الاستشكال بافتراض أنّ بناء العقلاء على حجّية بعض الأمارات الظنّية كقول اللغوي مثلًا ليس بلحاظ علاقة المولويّة القائمة بين الموالي و العبيد من العقلاء فحسب حتّى يقال: إنّ مجال هذه المولويّات يختلف عن مجال مولويّة الشارع تبارك و تعالى و لا توجد لحجّية تلك الأمارة في هذين المجالين آثار مشتركة فليس سكوت الشارع عن حجّيتها في المجال الأوّل دليلًا على قبوله بها في المجال الثاني، بل إنّ بناءَهم على حجّية ذلك بلحاظ علاقة المولويّة القائمة بين جميع الموالي و عبيدهم بما فيهم الشارع تبارك و تعالى، فلو لم يكن الشارع تبارك و تعالى راضياً بذلك لكانت هذه السيرة مضرّةً بأغراضه الشرعيّة في مجال مولويّته هو تبارك و تعالى و كان عليه أن يردع عن ذلك، فلو لم يردع عن ذلك كان سكوته دليلًا على قبوله لحجّية تلك الأمارة لا بلحاظ علاقة المولويّة القائمة بين العقلاء أنفسهم فحسب بل بلحاظ علاقة المولويّة القائمة بينه هو تبارك و تعالى و بين عباده أيضاً.
و هذا البيان ليس ناظراً إلى افتراض تداخل مجال مولويّة هؤلاء من العقلاء مع مجال مولويّة الشارع تبارك و تعالى حتّى يمكن ردّه بما مضى من أنّ هذا لا يمكن إلّا في المولويّة غير المشروعة و أمّا المولويّة المشروعة فمجالها يختلف حتماً عن مجال مولويّة الشارع تبارك و تعالى و حدود أوامره و نواهيه، بل إنّ هذا البيان ناظر إلى بناء العقلاء على حجّية أمارةٍ معيّنة لا في مجال مولويّتهم فحسب بل في مجال مولويّة الشارع أيضاً مع الاعتراف باختلاف مجال مولويّتهم عن مجال مولويّته تبارك و تعالى.
و حاصل الجواب عن ذلك: إنّه بعد الاعتراف باختلاف مجال مولويّة هؤلاء عن مولويّة الشارع تبارك و تعالى سوف لا يمكن لهؤلاء أن يتّخذوا القرار بجعل الحجّية لأمارةٍ معيّنة إلّا في حدود مجال مولويّتهم أنفسهم لا في مجال مولويّة الشارع تبارك و تعالى، إذ أنّ لكلّ مولىً أن يجعل أمارةً معيّنةً حجّةً بينه و بين عبيده في حدود مولويّته هو عليهم، و لا يحقّ له أن يتدخّل في شئون مولىً آخر بلحاظ علاقته مع عبيده كما هو واضح