دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٣ - الحجّية على مبنى حقّ الطاعة
بل المولى جادّ فيه ضماناً لِمَا هو الأهمّ من الأغراض و المبادئ الواقعية.
و أمّا التكليف المنكشف بالقطع فلا يمكن ورود المؤمِّن من المولى بالترخيص الجادّ في مخالفته؛ لأنّ هذا الترخيص إمّا حكم واقعيّ حقيقي [١]، و إمّا حكم ظاهريّ طريقي [٢]، و كلاهما مستحيل.
و الوجه في استحالة الأوّل: أنّه يلزم اجتماع حكمين واقعيّين حقيقيّين متنافيَين في حالة كون التكليف المقطوع ثابتاً في الواقع، و يلزم اجتماعهما على أيّ حالٍ [٣] في نظر القاطع؛ لأنّه يرى مقطوعه ثابتاً دائماً، فكيف يصدّق بذلك [٤]؟!
[١] بمعنى أنّه يحمل روح الأحكام الواقعيّة من كونها مجعولةً تبعاً للمبادئ و الملاكات الموجودة في متعلّقاتها
[٢] بمعنى أنّه يحمل روح الأحكام الظاهريّة من كونها مجعولةً لا لأجل الملاكات الموجودة في متعلّقاتها بالذات بل لأجل الحفاظ على ما هو الأهمّ من ملاكات الأحكام الواقعيّة المختلفة التي اختلطت على العبد و لا يستطيع التمييز بينها
[٣] أي سواء كان التكليف المقطوع ثابتاً في الواقع أو لم يكن ثابتاً في الواقع و إنّما حصل القطع به خطأً و اشتباهاً، فإنّه على كلا التقديرين يلزم اجتماع الضدّين في نظر القاطع
[٤] أي كيف يصدّق بورود ترخيصٍ واقعيّ في مورد قطعه بالتكليف الواقعي؟ فإنّ هذا مستحيل في نظر هذا القاطع و إن كان قطعه غير مصيب للواقع و لم يكن التكليف المقطوع ثابتاً في الواقع. و الحاصل أنّ قطعه بالتكليف إمّا هو مصيب للواقع أو غير مصيب، فإن كان مصيباً للواقع أصبح ورود الترخيص الواقعي في ذلك منافياً للتكليف المقطوع به حقيقةً و واقعاً- لا في نظر هذا القاطع فحسب- و إن كان غير مصيب للواقع أصبح ورود الترخيص الواقعي في ذلك منافياً للتكليف المقطوع به في نظر هذا الإنسان القاطع- و إن لم يكن هناك تنافٍ بينهما في ذات الواقع- فلا يمكن له التصديق به، و ما لا يمكن التصديق به لا يمكن صدوره من المولى لأنّه لغو صرف، فعلى كلا التقديرين لا يمكن ورود الترخيص الواقعي في مورد القطع بالتكليف