دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧١ - احترازيّة القُيود و قرينة الحكمة
و من هنا صحّ القول بأنّه متى ما تعارض المدلول اللفظيّ لكلامٍ مع إطلاق كلامٍ آخر قُدِّم المدلول اللفظيّ على الإطلاق وفقاً لقواعد الجمع العرفي [١].
و يتّضح ممّا ذكرناه أنّ جوهر الإطلاق [٢] يتمثّل في مجموع أمرين:
الأوّل: يشكِّل الصغرى لقرينة الحكمة، و هو: أنّ تمام ما ذكر و قيل موضوعاً للحكم بحسب المدلول اللفظيّ للكلام [٣] هو الفقير، و لم يؤخذ فيه قيد العدالة.
[١] فإنّ مقتضى قواعد الجمع العرفي- كما مضى في بحث التعارض من الحلقة السابقة و سيأتي أيضاً في نفس البحث من هذه الحلقة- أنّ الأقوى ظهوراً من كلام المتكلّم يتقدّم دائماً على الأضعف ظهوراً منه عند التعارض، فيكون التعارض بين الظهور الناشئ من قاعدة احترازيّة القيود و الظهور الناشئ من قرينة الحكمة من صغريات هذه القاعدة، لأنّ الأوّل أقوى من الثاني كما عرفنا. مثال ذلك: تعارض المدلول اللفظي لكلامٍ، كقوله: أكرم الفقير العادل، مع إطلاق كلامٍ آخر، كقوله: لا يجب إكرام الفقير
[٢] المراد هنا بالإطلاق هو الإطلاق الإثباتي، أي: ما يدُلّ على إرادة الإطلاق ثبوتاً
[٣] أي بمجموع الدلالة التصوّريّة و الدلالة التصديقيّة الاولى للكلام