دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٠ - الدلالات الخاصّة و المشتركة
و التحقيق: أنّ البحوث اللفظيّة التي يتناولها علم الاصول على قسمين:
أحدهما: البحوث اللغويّة.
و الآخر: البحوث التحليليّة.
أمّا البحوث اللغويّة فهي بحوث يراد بها اكتشاف دلالة اللفظ على معنىً معيّن، من قبيل البحث عن دلالة صيغة الأمر على الوجوب، و دلالة الجملة الشرطية على المفهوم.
و أمّا البحوث التحليليّة فيفترض فيها مسبقاً أنّ معنى الكلام معلوم و دلالة الكلام عليه واضحة، غير أنّ هذا المعنى مستفاد من مجموع أجزاء الكلام على طريقة تعدّد الدالّ و المدلول، فكلّ جزءٍ من المعنى يقابله جزء في الكلام، و من هنا قد يكون ما يقابل بعض أجزاء الكلام من أجزاء المعنى واضحاً و لكن ما يقابل بعضها الآخر غير واضح، فيبحث بحثاً تحليليّاً عن تعيين المقابل.
و مثال ذلك: البحث عن مدلول الحرف و المعاني الحرفيّة، فإنَّنا حين نقول: (زيد في الدار) نفهم معنى الكلام بوضوح، و نستطيع بسهولةٍ أن ندرك ما يقابل كلمة (زيد) و ما يقابل كلمة (دار)، و أمّا ما يقابل كلمة (في) فلا يخلو من غموض، و من أجل ذلك يقع البحث في معنى الحرف، و هو ليس بحثاً لغويّاً، إذ لا يوجد في من يفهم العربية من لا يتصوّر معنى (في) ضمن تصوّره لمدلول جملة (زيد في الدار)، و إنّما هو بحث تحليليّ بالمعنى الذي ذكرناه.
و من الواضح أنّ البحث التحليليّ بهذا المعنى لا يرجع فيه إلى