دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨ - تعريف علم الاصول
لأنّ ظهور صيغة الأمر في الوجوب- مثلًا- بحاجةٍ في كثيرٍ من الأحيان إلى دليل حجّية السند حينما تجيء الصيغة في دليلٍ ظنّيّ السند.
و إن اريد به عدم الاحتياج و لو في حالةٍ واحدةٍ فهذا قد يتّفق في غيرها [١]، كما في ظهور كلمة «الصعيد» إذا كانت سائر جهات الدليل قطعيّة [٢].
و ثانياً: أنّ ظهور صيغة الأمر في الوجوب و أيّ ظهورٍ آخر بحاجةٍ إلى ضمِّ قاعدة حجّية الظهور، و هي اصوليّة؛ لأنّ مجرّد عدم الخلاف فيها لا يخرجها عن كونها اصوليّة؛ لأنّ المسألة لا تكتسب اصوليّتها من الخلاف فيها، و إنّما الخلاف ينصبّ على المسألة الاصوليّة [٣].
[١] أي في غير القواعد الاصوليّة
[٢] كجهة الصدور، وجهة سلامة الدليل عن المعارض، و غير ذلك، فسيكون ظهور كلمة الصعيد حينئذٍ وحده كافياً لاستنباط الحكم الشرعي و لا بدّ من دخوله في علم الاصول بمقتضى التعريف المذكور، و لا يمكن إخراجه عن هذا العلم بسبب حاجة هذا الاستنباط إلى قاعدة حجيّة القطع بالإضافة إلى تعيين دلالة كلمة الصعيد، و ذلك لاعتراف السيّد الخوئي (رحمه الله) بأنّ حجيّة القطع ليست اصوليّة، كما ورد ذلك في تقرير بحثه (مصباح الاصول ٢: ٥)
[٣] بمعنى أنّ كلّ مسألة علميّة إنّما تطرح على صعيد البحث في علم الاصول- فيقع فيها الخلاف تارةً و يتمّ فيها الاتّفاق اخرى- بعد الفراغ عن كونها مسألة اصوليّة، أي بعد شمول تعريف علم الاصول لها، لا أنّها تطرح على صعيد البحث أوّلًا فإن وقع فيها الخلاف أصبحت اصوليّة و إلّا فلا. فمثلًا مسألة دلالة صيغة الأمر على الوجوب لم تصبح مسألة اصوليّة لأجل وقوع الخلاف فيها، بل إنّما وقع فيها الخلاف بوصفها مسألةً اصوليّة مطروحةً على صعيد البحث في علم الاصول