دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٢ - التقابل بين الإطلاق و التقييد
١- لا يمكن تصوّر حالةٍ ثالثةٍ غير الإطلاق و التقييد على القول الثالث؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين، و يمكن افتراضها على القولين الأوّلين، و تسمّى بحالة الإهمال.
٢- يرتبط إمكان الإطلاق بإمكان التقييد على القول الثاني، فلا يمكن الإطلاق في كلّ حالةٍ لا يمكن فيها التقييد.
و مثال ذلك: أنّ تقييد الحكم بالعلم به مستحيل [١]، فيستحيل الإطلاق أيضاً على القول المذكور [٢]؛ لأنّ الإطلاق بناءً عليه هو عدم التقييد في الموضع القابل [للتقييد]، فحيث لا قابلية للتقييد لا إطلاق.
و هذا خلافاً لِمَا إذا قيل بأنّ مردّ التقابل بين الإطلاق و التقييد إلى التناقض، فإنّ استحالة أحدهما حينئذٍ تستوجب كون الآخر ضرورياً لاستحالة ارتفاع النقيضين.
و أمّا إذا قيل بأنّ مردَّه إلى التضادّ فتقابل التضادّ بطبيعته لا يفترض امتناع أحد المتقابلين بامتناع الآخر و لا ضرورته.
و الصحيح: هو القول الثالث دون الأوّلَين؛ و ذلك لأنّ الإطلاق نريد به الخصوصيّة التي تقتضي صلاحيّة المفهوم للانطباق على جميع الأفراد، و هذه الخصوصيّة يكفي فيها مجرّد عدم لحاظ أخذ القيد الذي
[١] إلّا إذا قصد بذلك تقييد الحكم المجعول بالعلم بالجعل، كما سوف يأتي توضيحه في المتن ضمن بحث الدليل العقلي تحت عنوان (أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم)
[٢] و هو القول الثاني القائل بأنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة