دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٢ - الحمل الأوّلي و الحمل الشائع عند الشهيد الصدر
ذكرنا فيما سبق من بحوث الوضع أنّه يكفي من أجل إصدار الحكم على شيءٍ خارجيّ أن نستحضره في الذهن بالحمل الأوّلي فنحكم عليه، و يكون ثابتاً لما يكون مصداقاً له بالحمل الشائع» [١].
٦- ما ورد في بحث الاستصحاب من تقرير بحثه (رحمه الله) من قوله: «لو نظرنا إلى ما اعتبره رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) كالنجاسة للماء المتغيّر مثلًا بالحمل الشائع، قلنا عن هذا المعتبر: إنّه اعتبار نفساني و جزء من نفس رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) و قائمٌ به، و هو شريف طاهر نقي، و ليس له حدوث و بقاء، و إنّما اعتبر نجاسة الماء المتغيّر في كلّ أزمنة نجاسته دفعةً واحدة، و لو نظرنا إليه بالحمل الأوّلي قلنا: إنّه قذارة و نجاسة قائمة بالماء القذر المتغيّر، حادثة عند حدوث التغيّر، و لعلّها باقية عند زوال التغيّر، فبهذه النظرة صار له حدوث و بقاء» [٢].
ففي هذه العبارات و غيرها تجد أنّ كلّ موضوعٍ يراد الحكم عليه بما هو معبّر عن الخارج، يصفه استاذنا الشهيد (رحمه الله) بأنّه ملحوظ بالحمل الأوّلي، بينما يصفه المناطقة- حسب ما ورد في بحث العنوان و المعنون- بأنّه ملحوظ بالحمل الشائع، و كلّ موضوعٍ يراد الحكم عليه بما هي صورة ذهنيّة، يصفه استاذنا الشهيد (رحمه الله) بأنّه ملحوظ بالحمل الشائع، بينما يصفه المناطقة- حسب ما ورد في نفس البحث- بأنّه ملحوظ بالحمل الأوّلي.
و هذه ظاهرة عامّة في عبارات استاذنا الشهيد (رحمه الله) التي وصف فيها الموضوعات بالحمل الأوّلي تارةً و بالحمل الشائع تارةً اخرى، فهي إذاً بحاجة إلى تفسير عامّ، و لا يصحّ الاكتفاء في تفسيرها بتوجيهاتٍ معيّنة في كلّ مورد
[١] نفس المصدر: ٢٣٨
[٢] مباحث الاصول، الجزء الخامس من القسم الثاني: ١٩٩